إحسان عباس ( اعداد )

117

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

- 1 - « 1 » حدثني القاضي أبو النمر ابن العنزي رحمه اللّه بحصن شيزر قال : سافرت إلى اليمن فاتصلت ببعض سلاطين اليمن ، فأتاه الخبر بعصيان أهل بلد من بلاده ، فركب وسار إليه وأنا صحبته ، وهو في خلق كثير على الركاب ، وأقسم ليستبيحنّ دماءهم وأموالهم ، فسرنا حتى نزلنا على المدينة وأمر بالتأهّب لقتالهم ، وهجم المدينة ، فرأينا امرأة قد خرجت من المدينة وجاءت تتخطّى الناس حتى وصلت إلى السلطان وأنا عنده ، فسلّمت عليه فرحّب بها وأكرمها وأجلسها ثم قال لها : ما حاجتك ؟ قالت : جئتك أسألك أن تهب لي هذه المدينة وأهلها فقال : هؤلاء قد أظهروا العصيان والشقاق ، وقد أقسمت أن أستبيح دماءهم وأموالهم ، فقالت : بل ترجع عن هذا إلى المعتاد من صفحك وكرم عفوك وتهب لي ذنبهم ودماءهم وأموالهم فقال : ما أفعل ولا أفسد مملكتي وأستدعي عصيان رعيتي بصفحي عن هؤلاء المنافقين ، فغضبت وقالت : نسيت حقّي وحرمتي واطرحتني حتى إني أسألك في مدينة من مدائنك لتقضي بها حقي ولا توجب سؤالي ، ثم ولت ، فأطرق ثم قال : ردّوها ، فلما عادت اعتذر إليها وتلطفها وقال : قد وهبت لك البلد وأموال أهله ودماءهم ، وها أنا راحل ، ثم أمر الناس بالرحيل ، ونفذ من رتب أمر البلد وسار ، فسألت عن تلك المرأة فقيل لي إن هذه امرأة كانت ترضعه ، وكان أبوه مالك

--> ( 1 ) - بغية الطلب 9 : 207 .