حمزة بن الحسن الأصفهاني

66

سوائر الأمثال على أفعل

« [ 24 ] » وأما قولهم : أبأى من حنيف الحناتم ؛ فمن البأو ، وهو الفخر ، وكان يبلغ من بأوه أنه لا يكلّم أحدا حتى يبدأه هو بالكلام « 16 » . « [ 25 ] » وأما قولهم : أبأى ممّن جاء برأس خاقان ؛ فإن هذا مثل مولّد حكاه المفضّل بن سلمة في كتابه المترجم « 17 » « بالكتاب الفاخر في الأمثال » ، قال : والعامّة تقول : « كأنّه جاء برأس خاقان » وخاقان هذا كان ملكا من التّرك ، خرج من ناحية باب الأبواب « 18 » ، فظهر على أرمينيّة ، وقتل الجرّاح ابن عبد اللّه « 19 » ، عامل هشام بن عبد الملك « 20 » عليها ، وغلظت نكايته في تلك البلاد ، فبعث إليه هشام بسعيد بن عمرو الحرشيّ ، وكان مسلمة « 21 » صاحب الجيش فأوقع سعيد بخاقان ففضّ جمعه / ، واحتزّ رأسه ، وبعث به إلى هشام ، فعظم أثره في قلوب المسلمين ، وفخم أمره ، ففخر بذلك حتى ضرب به المثل .

--> ( [ 24 ] ) المستقصى 1 : 10 ، الجمهرة 1 : 241 ، المجمع 1 : 116 . ( [ 25 ] ) الفاخر 298 ، والجمهرة 1 : 242 ، والمستقصى 1 : 10 ، والمجمع 1 : 116 . ( 16 ) قال في المستقصى : لشدة بأوه . ( 17 ) المفضل بن سلمة بن عاصم الضبي ( توفي 290 ه ) : أبو طالب اللغوي النحوي ، كوفي المذهب ، كان من خاصة وزير الفتح بن خاقان . من كتبه ( الفاخر في الأمثال ) ، وله استدراكات على كتاب العين ( الأعلام 7 : 279 ) . ( 18 ) باب الأبواب : تسمية العرب لدربند ، أجلّ مواني بحر قزوين ( بلدان الخلافة الشرقية 214 ) . ( 19 ) الجراح بن عبد اللّه الحكمي . انظر أخباره في كتاب ابن أعثم الكوفي ، الفتوح 8 : 29 وما بعدها . ( 20 ) ورد في الأصل هشام بن عبد اللّه ، وصوابه ما أثبته . وهشام بن عبد الملك بن مروان ( توفي 125 ه ) : ولد في دمشق ، وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد ( 105 ه ) . في أيامه خرج عليه زيد بن علي ( 120 ه ) ، ونشبت حرب هائلة مع خاقان الترك انتهت باستيلاء العرب على بعض بلاده . كان أبو جعفر المنصور يعجب به ويستقصي أخباره من الرواة . ( الأعلام 8 : 86 ) . ( 21 ) مسلمة بن عبد الملك بن مروان ( توفي 120 ه ) : أحد قادة بني أمية . له فتوحات مشهورة سار بجيش كبير لغزو القسطنطينية ، وغزا الترك 109 ه ( الأعلام 72 : 224 ) .