حمزة بن الحسن الأصفهاني
64
سوائر الأمثال على أفعل
من قوة بصره ، وقال غيره : إنما سمّوه أعور لحدّة بصره ، على طريق التفاؤل . « [ 21 ] » وأما قولهم : أبصر ليلا من الوطواط ؛ فقد يقولون أيضا : « أبصر بالليل من الوطواط » « 7 » ، أي أعرف به ، والوطواط : الخفّاش . « [ 22 ] » وأما قولهم : أبصر من كلب ؛ فإن هذا المثل رواه بعض المحدثين ذاهبا إلى قول الشاعر « 8 » : في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا « [ 23 ] » وأما قولهم : أبصر من الزّرقاء ، فإنها زرقاء اليمامة . واليمامة
--> ( [ 21 ] ) المستقصى 1 : 20 ، الجمهرة 1 : 240 ، المجمع 1 : 116 ، حياة الحيوان 2 : 403 . ( [ 22 ] ) الحيوان 2 : 352 ، المستقصى 1 : 22 ، الجمهرة 1 : 240 ، المجمع 1 : 116 ، تمثال الأمثال 104 . ( [ 23 ] ) ثمار القلوب 300 ، الجمهرة 1 : 241 ، المستقصى 1 : 18 ، المجمع 1 : 114 ، نهاية الأرب 2 : 123 . ( 7 ) في ألأصل : أبصر ليلا من الوطواط ، وهو خطأ . ( 8 ) البيت في المعاني الكبير 233 ، وحماسة أبي تمام بشرح لتبريزي 4 : 60 لمرة بن محكان ، وفي الحيوان 2 : 352 واللسان ( ندى ) ، والمجمع 1 : 115 ، تمثال 104 . قال شارحه في هامش الأصل : « حكى الأوزاعي أن رجلا قدّم إلى ضيفه الكامخ والزيتون وعنده اللحم والعسل والصحنا وقال له : كل . يؤمن باللّه واليوم الآخر . والعرب قديما ، ما كان لها ما تفخر به إلّا السيف والضيف والبلاغة وكانوا يحتفلون بالضيف إذا نزل ويهتمون به . . . إلى قول مرة السعدي يخاطب امرأته وقد نزل به ضيف : أقول والضيف مخشي زمامته * على الكريم وحق الضيف قد وجبا يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمي إليك رحال القوم والقربا في ليلة من جمادي ذات أندية * لا ببصر الكلب من ظلمائها الطنبا لا ينسج الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنبا تذكرت هنا ما ذكره الشيخ محمد بن سيد الناس اليعمري ، قال : اجتمع تاج الدين ابن الأثير وفخر الدين ابن لقمان في بعض البياكي في مظلة على تل العجول ، وكان لابن لقمان مملوك يدعي الطنبا ، فجعل يدعوه باسمه والطنبا يجيبه وهو لا يراه فيكرر نداءه ويقول : أين أنت يا طنبا ، فهلا أراك . فقال تاج الدين ابن الأثير :