حمزة بن الحسن الأصفهاني

50

سوائر الأمثال على أفعل

وحين رأى الحضريون عادة البدويين في التمثيلات جروا على ذلك المنهاج ، واستعملوا التمثيل بما شاهدوه من الحضر ، فقال بعض بلغائهم في ذم رجل : إن فلانا له كياد مخنّث ، وشره قوّاد ، وذلّ قابلة « 25 » ، وحرص / نبّاش ، وحسد نائحة ، وملق داية ، ونفس ديّوث ، وعجلة خصيّ . وقبل ذلك قدما « 26 » كانت الفرس تستعمل في منطقها التمثيل ، فقد روي في بعض كتب سياستها عن بعض ملوكهم أنه قال : لا يصلح للجنديّة إلا من كانت فيه خصال من طباع البهائم : قلب الأسد ، وغارة الذئب ، وروغان الثعلب ، وصبر السّنور ، وحذر الغراب ، وحراسة الكركيّ ، وهداية الحمام ، وحماية الزّنبور . ودعا رجل لبعض الملوك فقال : جعل اللّه جرأتك جرأة ذباب ، وقوتك قوة نملة ، وكيدك كيد امرأة . فغضب الملك من قوله ، فقال له : على رسلك أيها الملك ، إنه يبلغ من جرأة الذباب أنه يقع على أنف الملك ، ويبلغ من قوة النملة أنها تحمل أضعاف وزنها ، والفيل لا يستقلّ بذلك ، ويبلغ [ من ] كيد المرأة أنّها تغلب دهاة الرجل . وقيل لبزرجمهر « 27 » : بم أدركت ما أدركت ؟ فقال : ببكور كبكور الغراب ، وحرص كحرص الخنزير ، وسعي كسعي الذئب ، وصبر كصبر السّنّور . فعلى هذا النّحو لمّا حصّلوا أخلاق ما عاينوا من البهائم وعرفوا ما عاينوا من عاداتها ، وصفوا البهيمة الواحدة بضروب من الأخلاق مختلفة . فقالوا في تعداد أخلاق الذئب : أغدر من ذئب ، وأختل من ذئب ، وأخبث من ذئب ، وأخبّ من ذئب ، وأخون من ذئب ، وأحول من ذئب ، وأعتى من ذئب ، وأعدى من ذئب ، [ من العداء ] ، وأعدى من ذئب ، [ من العداوة ] ، وأعدى من

--> ( 25 ) قال شارح الأصل : وسوءة قواد ودل قابلة . ( 26 ) في الأصل : « ما » . ( 27 ) في ثمار القلوب 462 : « وصبر كصبر الحمار » دون : « وسعي كسعي الذئب » .