حمزة بن الحسن الأصفهاني

28

سوائر الأمثال على أفعل

الناس . وكان أول من لقيه من الناس أخاه معدي كرب ( حكم بين 470 - 495 م ) ، فلم يقتله . وذكر لأبيه ما كان من أمر المرأة ، فقال له الأب : ما أراك إلّا مخطئا ، إنما هذه أمثال ضربتها لك . . . فإنه لا يملك حمير إلّا من أهرق دماءها ، وأما أخوك فسيقتلك إذا لم تقتله . وعلّق الهمداني قائلا : هذا وهم من الرواة ، إنما الذي لقيه أخوه عمرو وهو الذي قتله ، وقال في موت أسعد تبع : ومنهم من يقول قتله قومه « 1 » . لا أظن بعد هذه الرواية ، أننا بحاجة إلى كبير عناء لندرك عادة الملوك في سفك الدماء وسحق الرؤساء ووراثة العرش عن طريق قتل المنافسين والملوك السابقين ، وكل ذلك برعاية مقدسة . وما صحّحه الهمداني في القصة من قتل عمرو لأخيه حسان واقع في محله ، لأن مسار القصة يؤدّي إلى مقتل حسان ، بعد أن رفض نصائح المرأة الجنية ، ورفض إهراق الدماء . وتتأكد أهمية الملك والرئيس لدى قومه ، ففي موته شفاء من الكلب . . أو من الجنون ، كما ورد في غير أمثال حمزة . وهما مرضان لم يكن العلم قد توصل إلى إخراجهما من دائرة السحر ، فيما تبقى المرأة التي لا يسلم لها أولاد ، فريسة لأوهام السحر والنذور والتمائم . وفي الرواية التي ذكرت حول حسان ، يذكر الهمداني ، أنه في أسفل شق ينور غيلان تنتشر فيهما المرضى والمسحورون ، ويروون أن به جنّا يبرؤون من اغتسل « 2 » . 7 - ولا بدّ أن أعمال الفتك التي يقوم بها الرؤساء أو الصعاليك ، تثير إعجاب الناس ، فالفتّاك ربما مثّلوا جانبا من صفات الرئيس القادر والقوي ( أفتك من البرّاض ، أفتك من الجحاف ، أفتك من الحارث بن ظالم ، أفرس من سم الفرسان ، أفرس من بسطام ، أفرس من ملاعب الأسنّة ) . ولعلّ هذه

--> ( 1 ) الإكليل 8 : 70 - 72 . ( 2 ) الإكليل 8 : 70 .