حمزة بن الحسن الأصفهاني

26

سوائر الأمثال على أفعل

ميثولوجية . فالبرق كان مقدسا عند قدماء العرب ، ويذكر ابن هشام أن بني عدي بن حارثة سمّوا ببارق ، لأنهم تبعوا البرق « 5 » . ويتصل المطر بالبرق ، وبذا ضمّت أمثال حمزة مجموعة طيبة حول الأمطار ، إلّا أن ما فيها من رهبة السيل ، ربما يعود إلى أصول جنوبية ، حيث تكثر السيول عادة ، وحيث حدث خراب سدّ مأرب الذي يبقى شاهدا على هول السيل ( أجرأ من السيل ، أجرى من السيل ، أهول من السيل ) إلّا أن هناك أمثالا أخرى تنظر إلى الماء نظرة لطيفة ( أجرى من الماء ، أخفى من الماء ، أدبّ من حباب الماء ، أرقّ من الماء ) . أما النار ، فلها ميراث مقدس في ميثولوجيا الشعوب عامة . ولم يكن العرب بعيدين عن ذلك ، ولكنها تتّصف بالهول . واشتهرت عند العرب نيران عديدة ، جعلت متوافقة مع رغباتهم وحاجاتهم الحيوية ( آكل من النار ، أهول من حريق ، أحرّ من النار ) . كذلك لقيت مكانا لها ، بعض الأمثال المتعلقة بدورة الزمن ( أشهر من الصبح ، أضوأ من الصبح ، أضوأ من نهار ، أطغى من الليل ، أخفى مما يخفي الليل ، أطول من السنة المجدبة . . . ) . ب - الإنسان في الأمثال : يحظى الإنسان في أمثال حمزة بعناية كبيرة . ومعظم الأسماء التي تدور حولها تلك الأمثال ، تتّصف بالمهابة ، بل وربما القداسة . 1 - وبعض هذه الأمثال تدور حول شخصيات تحظى بتقدير قدسيّ عال في الميثولوجيا العربية مثل لقمان ( آكل من لقمان ، أحكم من لقمان ، أشدّ من لقمان العادي ، أيسر من لقمان ) . ولم يخل نسر لقمان من الأمثال التي تقدره ( أكبر من لبد ، أهرم من لبد ) .

--> ( 5 ) السيرة النبوية 104 .