حمزة بن الحسن الأصفهاني
22
سوائر الأمثال على أفعل
ولقد أفاد حمزة من هذه الأيام ، كما أفاد غيره من قبل ، في تسجيل بعض الأمثال . ولكنه أفاد أيضا من شخصيات إسلامية سواء في بواكير الدعوة الإسلامية ، ( أبو لهب ، وحمّالة الحطب ، ومسيلمة ) ، أو في العصر الأموي ( عبد اللّه بن الزبير ، هشام ، يزيد ) . وإلى جانب الشخصيات التاريخية ، تزخر الأمثال بالحيوانات المشهورة ، أو الأبنية الضخمة ، كما أن بعضها مختصّ ببعض القبائل أو ببعض المدن . ويلفتنا حمزة إلى هذه الناحية ، فينقل عن الأصمعي أمثالا مسجوعة تستعمل في مدن مختلفة ، تدور حول استخدام أفضل أنواع التمور ( الصفحتان 4 ب - 5 أ ) ، كما يشير إلى أن بعض الأمثال خاصة ببعض المدن أو القبائل . وتحتل بعض الأماكن والأبنية مكانة خاصة في أمثال حمزة . ففي الصفحتين 125 ب - 126 آ ، يعرض بعض الأمثال التي تدور حول بعض الأمكنة في شبه جزيرة العرب ، والتي تدل على الضلال ( أخذوا في وادي تهلك ، ووادي فهلل ، ووادي جدياب ، وحياض طسم ، ومخاوض الثعلب ، وهوب دابر وعين وبار ) ، ثم يعرض لهذه الأمثال ويحدّد مواضعها من بلاد العرب . ويعرض حمزة لأماكن أخرى هي من المفاوز والمهالك والغابات التي يحكمها بعض الحيوانات الخطرة على بني البشر ، والتي يحظّر دخولها عليهم غالبا ، وفي المضمار نفسه يعرض أمثالا تدور حول الأبنية الضخمة والجبال والحصون وبخاصة في باب الثاء ( أثقل من ) . ولعلّ هذا مرتبط بمواريث ميثولوجية ، تعود إلى تقديس عرب الجاهلية الأبنية الضخمة أو لرهبتهم منها ، كما أن الكثير من المقدسات الجاهلية انتشرت على قمم الجبال وفي بطون الأودية والأماكن القصيّة . ويشهد ابن الكلبي بأن العرب اتخذت الكثير من الأوثان والبيوت في أماكن