أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
911
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
ابن الخطّاب قال لعمرو بن معدى كرب من أشجع من رأيت ؟ قال : خرجت في بعض غزواتى فأصبحت بين دكادك هرشى ، فنظرت إلى أبيات فعدلت إليها ، فإذا بجوار ثلاث ! كأنهنّ نجوم الهقعة ، فبكين حين رأيننى ، فقلت ما يبكيكنّ ؟ قلن لما ابتلينا به منك ، وأخت لنا من وراء هذا القوز ، هي أجمل منا تموت هناك ضياعا ، فأشرفت من فدفد فإذا بفتى ! لم أر قطّ أحسن من وجهه له ذؤابة يسحبها وهو يخصف نعله ، فلما نظر إلىّ وثب على فرسه فبادر وسبقني إلى الأبيات ، فوجدهن قد ارتعن ، فسمعته يقول : مهلا نسيّاتى فلا ترتعن « 1 » * إن تمنع اليوم نساء تمنعن فلما دنوت منه قلت أتطردنى أم أطردك ؟ قال بل اطردنى ، فركض وركضت في أثره حتى إذا مكّنت السنان من لفتته ، واللفتة : أسفل من الكتف « 2 » اعتمدت عليه طعنا فإذا هو واللّه مع لبب فرسه ! ثم استوى على سرجه فقلت أقلني ، فقال اطرد فطردته ، حتى إذا مكّنت السنان من متنه شددت عليه وأنا أظنّ أنى قد فرغت منه ، فمال عن سرجه حتى خالط الأرض ، ومضى السنان زالجا ، ثم استوى على فرسه ، فقلت أقلني فقال اطرد ، ففعلت وفعل مثل ذلك ، فلما استوى على فرسه ، قال ابعد تريد ماذا ؟ اطرد ثكلتك أمّك ! فولّيت وأنا منه فرق ، فلما غشينى ووجدت مسّ السنان التفتّ فإذا هو يطردنى بالرمح منصّلا « 3 » دون سنان ! فكفّ عنى واستنزلنى ، فنزلت وجزّ ناصيتي ، وقال انطلق فإني أنفس بك عن القتل ، فكان ذلك عندي يا أمير المؤمنين أشدّ من القتل والموت ، وسألت عنه فقيل هو ربيعة بن مكدّم الفراسىّ ، فذلك واللّه أشجع من رأيت . ومن شعر دريد في الخبر الذي ذكره أبو علىّ ( 2 / 275 ، 271 ) :
--> ( 1 ) ويتخلّلهما شطران وهما : أرخين أذيال المروط واربعن * مشى حييّات كأن لم يفزعن انظر ل ( حلق ) والتبريزي 4 / 159 والعقد 4 / 81 ، وتوجد في خبر مختلف آخر في غ 7 / 25 . ( 2 ) غ أسفل الكتف ، ولم أجد معنى اللفتة هذا في المعاجم . ( 3 ) مخرج النصل وأصله في السهم .