أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
69
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
إلى أن تروّحنا بلا متعنّت * عليه كسيد « 1 » الردهة المتأوّب النعمة : التنعّم والنعمة اليد وما أنعم به عليك . وقوله فقل في مقيل تعجّب « 2 » مما هم فيه من النعمة وأراد في مقيل متغيّب نحسه فقدّم وأخّر . والظباء والبقر عيونها سود في حال الحياة فإذا ماتت بدا بياضها فلذلك شبهها بالجزع الذي فيه بياض وسواد بعد ما موّتت . وهذا التشبيه من التشبيهات العقم التي لم يسبقه أحد إليها ولا تعاطاها أحد بعده . ولو قال الجزع وقام به البيت وأمسك عن قوله الذي لم يثقّب لكان من أبدع تشبيه وأحسنه ، ثم زاده تتميما وحسنا بقوله الذي لم يثقّب وكمل له بذلك نظم البيت ووضع القافية . وهذه الصناعة من الشعر تسمّى التبليغ « 3 » لأنه أتى بمعنى زائد بلّغه إلى القافية . والمضهّب : الذي لم يبلغ نضجه من اللحم . وقال بعض أهل اللغة : لا يكون المشّ إلا المسح بالشئ الذي يفشّ « 4 » الدسم . ومعنى هذا البيت أيضا مما سبق إليه امرؤ القيس فتبعه الناس . قال عبدة « 5 » بن الطبيب من بنى عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم شاعر مقدّم مخضرم يكنى أبا يزيد قال : لما وردنا رفعنا ظلّ أردية « 6 » * وفار للقوم باللحم المراجيل ورد « 7 » وأشقر لم ينهئه طابخه * ما غيّر الغلى منه فهو مأكول
--> ( 1 ) الردهة الحفيرة في القفّ . ( 2 ) بطرة المغربية قوله تعجب مما هم فيه لعله بناء على أن الرواية فقل بالضم من تقول وقد روى فقل بالكسر من القيلولة . ( 3 ) مسماة في الصناعتين 301 والعمدة 2 / 46 الإيغال . ( 4 ) من فشّ الوطب أخرج زبده . والأصل يقشّ مصحفا . ولو كان ينشّف لم يتغيّر المعنى . ( 5 ) . . . . الطبيب وهو يزيد بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبد اللّه بن عبد نهم ( الأنباري 268 وفي غ 18 / 163 عبد تيم مصحفا وروى عن ابن حبيب أخبرني أبو عبيدة قال تميم كلّها كانت في الجاهلية يقال لها عبد نهم ونهم صنم لهم كانوا يعبدونه ) بن جشم بن عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وفي الإصابة 6390 علىّ بدل وعلة ولا ميّته هذه مفضّلية 268 - 293 ويأتي منها أبيات في 32 و 146 . وانظر 32 للكلام على عبد نهم . ( 6 ) بطرة المغربية أخبية كذا في شعره . ( 7 ) المفضليات وردا وأشقر . والانهاء الانضاج .