أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

مقدمة 6

سمط اللآلى في شرح أمالي القالي

الفتى أبو زيد البكري وارث ذلك العمل لأبيه . وكان أبوه من بيت الشرف والحسب والجاه والنعمة والاتصال القديم بسلطان الجماعة . وكان له ولسلفه قبل إسماعيل بن عبّاد جدّ المعتضد « 1 » وسائل وأذمّة خلّفاها في الأعقاب اغترّ بها عبد العزيز البكري فبادر البعثة إلى المعتضد ساعة دخل لبلة يهنّئه بما تهيّأ له منها وذكّره بالذمام الموصول بينهما واعترف بطاعته وعرض عليه التخلّى عن ولبة وإقراره بشلطيش إن شاء ، فوقع له ذلك من المعتضد موقع إرادة وردّ الأمر إليه فيما يعزم عليه وأظهر الرغبة في بقائه « 2 » [ « 3 » وخرج نحوه يبغى ذلك فلم يطمئنّ عبد العزيز إلى لقائه ] وتحمّل يسبقه بجميع ماله إلى جزيرة شلطيش وتخلى للمعتضد عن أولبة « 4 » فحازها حوزه للبلة وبسط الأمان لأهلها واستعمل عليها ثقة من رجاله ورسم له القطع بالبكرىّ ومنع الناس طرّا من الدخول إليه فتركه محصورا في وسط الماء إلى أن ألقى بيده من قرب ولم يعزب « 4 » عنه الحزم ، فسأل المعتضد أن ينطلق انطلاق صاحبه فأمّنه ولحق بقرطبة . وبوشر منه رجلا سريّا عاقلا عفيفا أديبا يفوت صاحبه ابن يحيى خلالا وخصالا إلى زيادة عليه ببيت السرو والشرف وبابن له من الفتيان بذّ الأقران جمالا وبهاء وأدبا ومعرفة يكنى أبا عبيد . وتحدّث الناس من حزم عبد العزيز يومئذ أنه لمّا حلّ بشلطيش علم أنه لا يقاوم عبّادا فأخذ بالحزم أوّلا وتخلّى له عنها بشروط وفّى له بها فباع منه سفنه وأثقاله بعشرة آلاف مثقال واحتلّ قرطبة في كنف ابن جهور المأمون على الأموال والأنفس وصفت لعبّاد تلك البلاد لو أنّ شيأ يدوم صفاؤه والملك للّه وحده » اه . وترجم له الصفدي في الوافي « 5 » قال : إنه كان أميرا بساحل كورة لبلة وصاحب جزيرة شلطيش « 6 » بلدة صغيرة من قرى إشبيلية وكان مقدّما من مشيخة أولى البيوت وأرباب النعم تغلّبه ابن عبّاد على بلده وسلطانه فلاذ بقرطبة ثم صار إلى محمد بن معن صاحب المريّة فاصطفاه لصحبته وآثر مجالسته والأنس به ووسّع راتبه وكان ملوك الأندلس تتهادى مصنّفاته ومن شعره : وما زال هذا الدهر يلحن في الورى * فيرفع مجرورا ويخفض مبتدأ البيتين ويأتيان وكان معاقرا للراح لا يصحو من خمارها يدمنها أبدا فلما دخل رمضان قال يخاطب نديمين له خليلىّ إني الأربعة الأبيات الآتية على السين الخ اه .

--> ( 1 ) هذا نسب المعتمد أبى القاسم محمد ابن أبي عمرو المعتضد عباد بن الظافر المؤيد أبى القاسم محمد قاضى إشبيلية ابن أبي الوليد إسماعيل بن قريش بن عباد ينتهى إلى النعمان بن المنذر اللخمي . ( 2 ) الأصل لقائه وكذا دوزى . ( 3 ) من النسخة النسخية ودوزى . ( 4 ) الأصول لم يغرب . ( 5 ) نسخة دار الكتب المصرية رقم 1219 ج 6 ق 2 ص 218 و 219 . ( 6 ) هما كأونبة مواضع بغرب قرطبة على ساحل البحر المحيط . وبأونبة مات الإمام ابن حزم وإليها ينسب صاحبنا فيقال له الأونى ، انظر نفح الطيب 1 / 186 و 2 / 125 ليدن . ( * ) المعروف أونبة .