أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
26
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
ومن هذا اللحن ما رواه غير « 1 » واحد أن قوما من العرب أسروا فتى من طيئ فخرج أبوه في بعض الأشهر الحرم يريد آسريه ليكون يفديه ، فأتاهم فاستاموا به شططا وابنه حاضر . فقال لهم الطائي : لا والذي « 2 » جعل الفرقدين يطلعان ويغربان على جبلى طيئ [ لا أزيدكم على ما أعطيتكم ] ثم انصرف إلى قومه فسألوه عن ابنه فقال لهم : قد ألقيت إليه كلمة إن كان لقنها فقد نجا ؛ فلما جنّ الليل على الفتى انتهز فرصة من غفلة القوم فاستاق قطعة من إبلهم وخرج يؤمّ السمت الذي لحن له به أبوه حتى أتى قومه . وذكر الليثي أن رجلا تزوّج امرأة وبعث إليها ثلاثين شاة وزقّ خمر ، فذبح الرسول شاة وشرب بعض الزق ، فلما أتى المرأة علمت أن الرجل لم يبعث إلّا ثلاثين شاة وزقّا مملوءا خمرا ، فقالت له : قل لصاحبك إن سحيما قد رثم وإن رسولك جاءني في المحاق ؛ فلما أتاه بالرسالة قال يا عدوّ اللّه ذبحت من الشاء شاة وشربت من رأس الزقّ . أرادت أن ليلة تسع وعشرين هي ليلة المحاق . ورثم : كسر فوه « 3 » . والرثم بياض الشفة العليا هذا أصله ثم استعمل في الهتم . وسحيم « 4 » كناية عن الزقّ . ومن أغرب ما ورد في هذا الباب أن بكرا « 5 » وتغلب لما سئموا الحرب وطال ذلك عليهم اتّخذ مهلهل بن ربيعة عبدين فكان يغير « 6 » بهما على قبائل بكر فسئم العبدان أيضا
--> ( 1 ) رواه ابن الأعرابي كما في الأذكياء 69 ومنه الزيادة هنا . ( 2 ) كأنه قال له الزم الفرقدين على جبلى طيئ وهما أجأ وسلمى فإنهما طالعان عليه ولا يغيبان عنه . ( 3 ) الأصل كشربوه والتصحيح من المغربية . ( 4 ) السحيم مصغر أسحم بمعنى الأسود وهو علم لكثير من السودان وكنى به عن الزقّ لسواده . ( 5 ) هذا الخبر في كتاب البسوس 116 على طوله وعنه من غير إحالة في تزيين نهاية الأرب 278 وسميا الابنة سليمى أو سلمى امرأة الهجرس بن كليب والخزانة 1 / 304 والسلفية بطرتى 2 / 151 والعمدة 1 / 211 وقال بعد إتمامه وروى لمرقّش وقد اتفقت روايتهم أجمعين : للّه دركما ودرّ أبيكما ورووا : من مبلغ الحيّين . . . . ووجدت الخبر مع البيتين في طبقات الشافعية 1 / 146 عن بدائع البدائة لتاجر مصرىّ وبنتيه في عبديه واللّه أعلم . ( 6 ) الأصل يغيرهما والصواب يغير بهما إن شاء اللّه .