أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
مقدمة 4
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
ويثبتها السماع المتواتر . وقد أثبتّ له ما يشهد لك بتقدّمه ويريك منتهى قدمه رأيته وأنا غلام ما أقمر هلالي ، ولا نبع في الذكاء كوثرى ولا زلالى ، في مجلس ابن منظور ، وهو في هيأة كأنما كسيت بالبهاء والنور ، وله سبلة « 1 » يروق العين إيماضها ، ويفوق السواد بياضها ، وقد بلغ سنّ « 2 » ابن محلّم وهو يتكلّم فيفوق كلّ متكلّم ، فجرى ذكر ابن مقلة وخطّه وأفيض في رفعه وحطّه فقال « 3 » : خطّ ابن مقلة من أرعاه مقلته * ودّت جوارحه لو أصبحت مقلا فالدرّ يصفرّ لاستحسانه حسدا * والورد يحمرّ من إبداعه خجلا وله فصل من كتاب راجع به الفقيه الأستاذ أبا الحسن ابن درّىّ رحمهما اللّه : « وتاللّه إنّى لأتطعّم جنى محاورتك فيقف في اللّهاة ، وأجد لتخيّل مجالستك ما يجده الغريق للنجاة ، وأعتقد في مجاورتك ما يعتقده الجبان في الحياة ، [ للمتنبّى ] : متى تخطى الأيام فىّ بأن أرى * بغيضا تنائى أو حبيبا تقرّب ورأيت رغبتك في الكتاب الذي لم يتحرّر ولم يتهذّب وكيف التفرّغ لقضاء أرب ، والنشاط قد ولّى وذهب ، فما أجده إلا كما قيل : نزرا كما استكرهت عائر نفحة * من فأرة المسك التي لم تفتق وإن يعن اللّه على المراد ، فيك واللّه يستفاد ، وبرغبتك أخرجه إلى الوجود من العدم ، وإليك يصل أدنى ظلم « 4 » بحول اللّه » . وله فصل من رقعة يهنّئ بها الوزير الأجلّ أبا بكر ابن زيدون بالوزارة : « أسعد اللّه بوزارة سيّدى الدنيا والدين ، وأجرى لها الطير الميامين ، ووصل بها التأييد والتمكين والحمد للّه على أمل بلّغه ، وجذل قد سوّغه ، وضمان حقّقه ، ورجاء صدّقه ، وله المنّة في ظلام كان أعزّه اللّه صبحه ، ومستبهم غدا شرحه ، وعطل نحر كان حليّه ، ووصال دهر صار هديّه « 5 » . فقد عمر اللّه الوزارة باسمه * وردّ إليها أهلها بعد إقصار » اه .
--> ( 1 ) مقدم اللحية ( 2 ) الثمانين كما قال ( الأمالي 1 / 51 ، 50 ) إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فكان مولد البكري نحو سنة 405 وهذا يكذب الأب صالحانى حيث زعم في مقدمة التنبيه أن مولده سنة 432 ه ولم أرها لأحد فيما بلغه نظري . وانظر الفصل الآتي وفيه ( والنشاط قد ولى ) ( 3 ) البيتان منسوبان في منتخب ربيع الأبرار 24 للثعالبي وفيه أول من نقل الخط الكوفي إلى طريقة العربية ابن مقلة وفي نزهة الجليس 2 / 340 للصاحب خط الوزير ابن مقله * بستان قلب ومقله وترجم لابن مقلة في الوفيات 2 / 61 وغيره ( 4 ) كذا ( 5 ) العروس المهداة إلى زوجها