أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
3
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال أبو عبيد عبد اللّه بن عبد العزيز بن محمد البكري رحمه اللّه : ( ص 2 ) الحمد للّه حمدا يقتضى رضاه ، ولا ينقضى مداه ، وصلى اللّه على محمد نبيّه الذي اصطفاه . واختاره لرسالته واجتباه . وسلّم تسليما . هذا كتاب شرحت فيه من النوادر التي أملّها أبو علىّ إسماعيل بن القاسم القالى ما أغفل ، وبيّنت من معاني منظومها ومنثورها ما أشكل ، ووصلت من شواهدها وسائر أشعارها ما قطع ، ونسبت من ذلك إلى قائليه ما أهمل ، وكثيرا ما يرد البيت المفرد ، والشعر الغفل المجرّد ، على ما ذكرت في صدر كتابي المؤلف ، في أبيات الغريب المصنّف ، وذكرت اختلاف الروايات فيما نقله أبو علي ذكر مرجّح ناقد ، ونبّهت « 1 » على ما وهم فيه تنبيه منصف لا متعسّف ولا معاند ، محتجّ على جميع ذلك بالدليل والشاهد ، والمستعان اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وما بنا من نعمة فمن اللّه .
--> ( 1 ) هذه الجملة في التنبيه أيضا ، وزاد : فانى رأيت من تولّى مثل هذا من الردّ على العلماء والاصلاح لأغلاطهم والتنبيه على أوهامهم لم يعدل في كثير مما ردّه عليهم ، ولا أنصف في جمل مما نسبه إليهم ، وأبو علىّ رحمه اللّه من الحفظ وسعة العلم والنبل ومن الثقة في الضبط والنقل بالمحلّ الذي لا يجهل ، وبحيث يقصر عنه من الثناء الأحفل ، ولكن البشر غير معصومين من الزلل ، ولا مبرّئين من الوهم والخطل ، والعالم من عدّت هفواته ، وأحصيت سقطاته « كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه » ( ثم ذكر أنه أهداه إلى المعتمد ابن عباد صاحب إشبيلية ) العاجز - تأمّلت ما آخذه به من الأغلاط فإذا معظمه من الغثّ البارد والردىء الكاسد على أن البكرىّ رحمه اللّه على تبجّحه لم يسلم من معرّة أمثاله ووصمة أوهامه كما يمرّ بك كل هذا في محلّه غير أن إثارة مثل هذه المعادن والبحث عن المسائل ربما أدّى بالوقوف على فائدة تستطرف وجوهرة تقدر فلا تجهل إذا فائدتها ولا تبتكر .