أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
مقدمة 15
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
إذا رضيت عنّى كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا علىّ لئامها وهذه النسخة بقيت بمكة زمانا غير قصير لأنها مطرّزة بطرر منقولة عن الإسعاف « 1 » بشرح شواهد القاضي والكشاف لخضر الموصلىّ ألّفه سنة 994 ه للسيد حسن ابن أبي نمىّ أمير مكة وعن غيره من تآليف الفقهاء المتأدّبين ، وكلّها لم أر وراءها كبير طائل فأهملتها وأغفلت عنها إلّا كلام البكري في نحو موضعين فانى نقلته بحرفه كبعض تعليقات أخرى وهي قليلة جدّا . ولا غرو أن محشّى نسخة التنبيه أمثل من صاحب حواشينا في التعليق على الكتاب وأقوم منه بالعلوم والأداب . وأنا أحلت على كلّ صفحة صفحة من هذه النسخة بالطّرة وهذه الصفحات هي العمدة على اللآلي حيثما جرى ذكره في أثناء طررى وتضاعيفها إذ لم يكن لي من ذلك بدّ . ويظهر لمن تصفّح اللآلي أن البكري بقي يقيّد كلّ ما يمرّ به من الفوائد برهة وما لم يقف له من الأدبيات على أثر أو خبر أخلى له بياضا وقد بقي من هذا النوع شئ كثير لم يستطع سدّ خلله أو لم يتسنّ له ذلك ولكنني وله الحمد والمنّة سددت ثلمته ورأبت صدعه إلّا بعض ما انقطع دونه طمع ولم تنفع فيه حيلة وأعيت علىّ فيه مذاهبى فأخفقت في مآربي ، وذلك بعد طرح الكسل ونبذ الراحة وبذل الوسع والطاقة فأبقيته على غرّه لمن هو أعرف به منه ومنّى . وأمّا تنبيهات البكري على أوهام القالى فإنها بعيدة الصيت قليلة الجدوى كما قيل في المثل أسمع جعجعة ولا أرى طحنا كما قدّمته في ذكر التنبيه . ورأيت أكثرها يعود وزرها أو أجرها على أشياخ القالى كابن دريد وغيره وأبو علىّ منها براء ومن تبعاتها أو على شيوخ أشياخه وربّما لا تكون من الوهم في شئ وإنما هي رواية أخرى لم تحظ بارتضاء البكري واختياره فنعى بها عليه وجعلها من مندياته . ورأيته يصول عليه بما ليس فيه مصال من فسحة الخواطر وفترات الغرائز فيحجّر عليه الواسع مع أنه لا يتّعظ ولا يتحرّج فيقع في المهواة التي ينكّب الناس عنها ويأخذ بحجزهم ولا يدرى مصير نفسه . وذلك أنه حرّم على القالى ما أتاه بنفسه : - كحذف الأبيات المتوسّطة أو المتطرّفة الّتى لا بدّ منها لتمام المعنى وكذلك صنع هو بشعر الأحوص في معجمه ( 174 ) . ونسبته بيتا في اللآلي ( 227 ) إلى أبى حيّة النميري كما هو المعروف وعزوه إياه في معجمه ( 477 ) إلى الأعور بن براء .
--> ( 1 ) بحيدر آباد وبانكى پور في ثلاثة أجزاء .