أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
86
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي فالجواب أن التقاءهما من جهة القناعة والجود بما وراءها حتى لا يشغل شعابه جدواه ولا يكون المرء جوادا محضا حتى يقتنع باليسير ويجود بالكثير الخطير ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كما وصف اللّه عز وجلّ بعض أصحاب نبيّه عليه السلام وكان « 1 » طلحة بن عبيد اللّه يعطى حتى لا يجد ملبسا وقد منعه من الخروج إلى الصلاة أن لفّق له بين ثوبين . وقال عروة « 2 » بن الورد : إني امرؤ عافى إنائى شركة * وأنت امرؤ عافى إنائك واحد اقسّم جسمي في جسوم كثيرة * وأحسو قراح الماء والماء بارد يقول إن قوته الذي هو قوام رمقه ومقيم جسمه يطعمه ويؤثر به على نفسه وإنه عند الجهد وشدّة الزمان يحسو الماء ويسقى اللبن فإنما رغبة الجواد في المال ليهبه وطلبه له لينهبه وهذا هو المجد الذي أراد امرؤ القيس في الشعر الثاني . وكان قيس بن سعد بن عبادة يقول في دعائه اللّهم إني أسألك حمدا ومجدا فإنه لا حمد إلّا بفعال ولا مجد إلّا بمال . ونظر أبو الطيب « 3 » إلى هذا المعنى فقال : فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله * ولا مال في الدنيا لمن قلّ مجده أنشد أبو علي ( 1 / 20 ، 18 ) : وراحلة نحرت لشرب صدق « 4 » * وما ناديت أيسار الجزور وبعده : وخمر قد سبأت لهم بأخرى * إذا ما ضنّ أرباب الخمور والراحلة هي التي يختارها الرجل لمركبه على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر وفي الحديث : الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة . وأنشد أبو علي ( 1 / 20 ، 19 ) لمتمّم :
--> ( 1 ) انظر الكامل 144 . ( 2 ) انظر ص 195 . ( 3 ) الواحدي 290 ، 642 والعكبري 1 / 250 . ( 4 ) من الأمالي والمغربية وفي المكية صرف وهو متّجه .