جمال الدين بن نباتة المصري

67

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وفائهما ، ثم أمرنا بجمع من هنالك من أبناء ملوكهم ، وذوى الشرف منهم . فرأينا رجالا عظيمة أجسامهم وأحلامهم ، دلّنا ما ظهر من روائهم « 1 » على أن وراءه من قوّة بأسهم ما لم يكن معه « 2 » سبيل إلى غلبتهم ؛ لولا أن القضاء أدالنا منهم « 3 » . ولم نر بعيدا من الرأي أن نستأصل شأفتهم ، ونلحقهم بمن مضى من أسلافهم ؛ لتسكن بذلك القلوب إلى الأمن من جرائرهم ؛ ورأينا ألّا نعجّل ببادرة الرأي في قتلهم دون الاستظهار بمشورتك فيهم ؛ فارفع إلينا رأيك فيما استشرناك ، بعد صحته عندك ، وتقليبه على نظرك ؛ على عادة أرائك المسعفة . وسلام على أهل السلام ؛ فليكن عليك وعلينا . فكتب إليه أرسطاطاليس : إلى الإسكندر المؤيّد المهدىّ له الظفر من أصغر خوله أرسطاطاليس . أما بعد ، فقد تقرّر عندي من مقدّمات « 4 » فضل الملك ويمن نقيبته ، وبروز شأوه ، وما أدت إلىّ حاسّة بصرى من صورة شخصه ، ووقع في فكرى على تعقب رأيه ، أيام كنت أؤدي إليه من تعليمي إيّاه ما أصبحت قاضيا على نفسي بالحاجة إلى تعلّمه منه . وقد ورد كتاب الملك بما رسم لي فيه ، وأنا في ما أشير به على الملك حدّ الطاقة معه كالعدم مع الوجود ؛ ولكن غير ممتنع من إجابته ، فأقول : إن لكلّ تربة لا محالة قسما من كل فضيلة ، وإن لفارس قسمتها من النّجدة والقوّة ، وإنّك إن نقتل أشرافهم يخلف الوضعاء منهم ، وترث سفلتهم منازل عليتهم ، وتغلب أدنياؤهم على مراتب ذوى أخطارهم ؛ ولم تبتّل الملوك قطّ ببلاء هو أعظم عليهم من غلبة السّفلة ، وذلّ الوجوه ؛ واحذر الحذر كلّه أن تمكّن تلك الطبقة من العلية ؛ فإن نجم منهم ناجم على جندك وأهل بلادك دهمهم

--> ( 1 ) د : « يدل » ؛ والرواء : المنظر الحسن . ( 2 ) ت : « معهم » ، والأصوب ما أثبته من د ، م . ( 3 ) أدالنا منهم ؛ أي جعل دولتنا عليهم . ( 4 ) ت : « تقدمات » .