جمال الدين بن نباتة المصري

23

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

- تعنى غلاما له يسمى عليّا . وكان سبب قولها فيه هذا الشعر ، أنه اتّهمها بمواصلة الوزير أبى عامر بن عبدوس « 1 » ، وكان يلقّب بالفار ، فقال فيه وفيها : عيّرتمونا بأن قد صار يخلفنا * فيمن نحبّ ، وما في ذاك من عار أكل شهىّ أصبنا من أطايبه * بعضا وبعضا صفحنا عنه للفار ومما يناسبها ما كتبت به على كمّها [ وقيل تاجها ] : « 2 » أنا واللّه أصلح للمعالى * وأمشى مشيتى وأتيه تيها « 3 » وأمكن عاشقى من لثم ثغرى * وأعطى قبلتي من يشتهيها ومما ينسب إليها ، وهو عندي كثير على شعر امرأة : لحاظكم تجرحنا في الحشى * ولحظنا يجرحكم في الخدود جرح بجرح فاحملوا ذا بذا * فما الّذى أوجب جرح الصدود ! وكان ابن زيدون كثير الشّغف بها ، والميل إليها ؛ وأكثر غزل شعره فيها وفي اسمها . ثم إنّ الوزير أبا عامر بن عبدوس أيضا هام بها وكلف بعشرتها ، وكان قصدهم الظّرف والأدب ، وكانت ولّادة كثيرة العبث به ، ولها معه نوادر ظريفة . ومرّت يوما بداره ، وهو جالس وأمامه بركة تتولّد من مواصى « 4 » وأقذار ، وحوله جماعة من أصحابه ، فوقفت عليه وقالت : يا أبا عامر :

--> ( 1 ) هو أحمد بن عبدوس ، ولى الوزارة بقرطبة ، وكان يدعى حفظ الشعر وقرضه ، توفى سنة 482 . تكملة التكملة 257 ، رايات المبرزين 38 ، مسالك الأبصار 10 ورقة 231 . وانظر ملحق الديوان 790 . ( 2 ) من ط ( 3 ) الذخيرة 379 ، وذكر هناك أنها كتبت على أحد عاتقي ثوبها البيت الأول وكتبت على الآخر البيت الثاني . ( 4 ) المواصى : جمع مواصة ، وهي غسالة الثياب .