جمال الدين بن نباتة المصري

474

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

اختبار الشئ ، ويستعمل في القليل والكثير ، ولذلك ذكره اللّه تعالى في العذاب . والوبال : الأمر الثقيل الذي يخاف ضرره ، ومنه : « طعام وبيل » ، و « كلأ وبيل » والوبل ، هو المطر الثقيل . والميزان : معرفة مقدار الشئ ، وأصله « موزان » ، فانقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها . 168 - فمن جهلت نفسه قدره رأى غيره منه ما لا يرى هذا بيت من شعر المتنبّى ، ختمت بذكره الرسالة لمناسبة ما قبله ، وكذلك مذاهب أكثر البلغاء في مقاطع رسائلهم ، إمّا باية ، أو مثل ، أو بيت من الشّعر يتمثّلون به في معنى ما هم فيه ، فيكون له مزيّة ظاهرة ؛ ويجب أن يكون من أحسن ما سمع وفي القصيدة « 1 » الّتى منها هذا البيت أبيات حسنة ، أذكرها جريا على العادة في الاستطراد ، بما ينطوى على نكتة وفائدة ، فمنها قوله ؛ وقد خرج هاربا من كافور الإخشيدىّ من مصر إلى العراق يصف طريقه : فيا لك ليلا على أعكش * أحمّ البلاد خفّى الصّوى وردنا الرّهيمة في جوزه * وباقيه أكثر ممّا مضى أعكش : موضع . والأحمّ : الأسود . والصّوى : العلامات في الطرق ، وهي أحجار يوضع بعضها فوق بعض ؛ ليعرف بها الطريق . وفي الحديث : « إن للإسلام صوى ومنارا » ؛ والرّهيمة : موضع .

--> ( 1 ) ديوانه 1 : 36 - 45 .