جمال الدين بن نباتة المصري

459

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وبم تزيد حال من افتقر على حالك ! وأنت دائم الحرص والجمع ، والشحّ على نفسك ، لا تشترى اللحم إلا من عيد إلى عيد . فترك جواب كلامي كلّه ، ثم قال : واللّه لقد اشتريت في يوم عاشوراء لحما وتوابله وما يتبعه بأربعة دراهم . فلما بلغ هذا المقول أضحكنى وأذهلني ، وعلمت أنّه ليس ممّن شرح اللّه صدره للإسلام « 1 » . وتوفى سنة ثلاث عشرة ومائتين ببغداد هو وإبراهيم الموصلىّ وأبو عمرو الشيبانىّ في يوم واحد . وقيل له عند موته : أىّ شيء تشتهى ؟ قال : أن يأتي مخارق ويضع فمه على أذني ويغنّينى بقولي : سيعرض عن ذكرى وتنسى مودّتى * ويحدّث بعدى للخليل خليل « 2 » إذا ما انقضت عنّى من الدّهر مدّتى * فإنّ عزاء الباكيات قليل ومن محاسن شعره قوله : جرّ البخيل علىّ صالحة * عنّى لخفّته على فكرى « 3 » ما فاتنى خير امرئ حملت * عنّى يداه مئونة الشّكر وقوله : عذيرى من الإنسان لا إن جفوته * صفا لي ولا إن كنت طوع يديه وإنّى لمحتاج إلى ظلّ صاحب * يروق ويصفو إن كدرت عليه كان المأمون رحمه اللّه تعالى يقول : خذوا منّى الخلافة وأعطونى هذا الصاحب . وقوله : إنّى أمنت من الزّمان وريبه * لمّا علقت من الأمير حبالا « 4 »

--> ( 1 ) الأغانى 4 : 16 ( 2 ) الأغانى 4 : 19 . ( 3 ) البيت الثاني من أبيات ثلاثة في ديوانه 117 . ( 4 ) ديوانه 317 .