جمال الدين بن نباتة المصري

448

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

[ الحطيئة ] واسم الحطيئة جرول بن أوس بن مالك العبسىّ ، والحطيئة : لقب وقع عليه . قيل : لقصره من الأرض . وقيل : لأنّه ضرط يوما ، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : إنما حطأت حطيئة « 1 » . وكان من أكبر الشعراء المخضرمين ، أدرك الجاهليّة والإسلام ، والغالب على شعره الهجاء ، وكان دنىء النفس والهمّة ؛ قدم المدينة فمشى أشرافها بعضهم إلى بعض ، وقالوا : قدم علينا هذا الرجل ، وهو شاعر ، والشّاعر يظنّ فيحقّق ، فيأتي الرجل منكم ، فإن أعطاه جهد نفسه [ بهرها ] « 2 » وإن حرمه هجاه . فأجمع رأيهم على أن يجعلوا له شيئا من بينهم ، فجمعوا له أربعمائة دينار وأتوه ، وقالوا : هذه صلة آل فلان ، وآل فلان ، وآل فلان ، فأخذها وظنّوا أنهم كفوه عن المسألة ، فإذا هو يوم الجمعة قد استقبل الإمام قائلا : من يحملني على بغلين كفاه اللّه كبّة « 3 » جهنّم « 4 » . وحكى أبو عبيدة ، قال : مضى الحطيئة إلى عتيبة « 5 » بن النّهاس ، فسأله ، فقال : ما أنا على عمل فأعطيك ، ولا في مالي فضلة عن قومي ، فقال له : فلا عليك . ثم انصرف . فقال بعض قومه : عرّضتنا ونفسك للشّر ! فقال : كيف ؟ قالوا : هذا الحطيئة وهو هاجينا أخبث هجاء ، قال : ردّوه ، فردّوه إليه ، فقال : كتمتنا نفسك ؛ كأنك تطلب « 6 » العلل علينا ! اجلس ولك عندنا ما يسرّك ، فجلس فقال له : من أشعر الناس ؟ فقال : الذي يقول :

--> ( 1 ) حطيئة : تصغير حطأة ؛ فعلة ، من قولهم : حطأ حطأ ، إذا ضرط . ( 2 ) من الأغانى ، أي كلف نفسه فوق طاقتها . ( 3 ) كبة النار : صدمتها . ( 4 ) الأغانى 2 : 164 ( طبعة دار الكتب ) . ( 5 ) ط : « عبيد » ؛ وأثبت ما في ت والأغانى . ( 6 ) ت : « تريد » ؛ وأثبت ما في ت والأغانى .