جمال الدين بن نباتة المصري

445

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

الصّمصامة ، ثم فقد يوم الدار في مقتل عثمان ووجد ، ولم يزل إلى أن صعد المهدىّ إلى البصرة ، فلما كان بواسط أرسل إلى بنى العاص يطلب الصّمصامة ، فقالوا : إنه في السبيل محبّسا . فقال : خمسون سيفا قاطعا في السبيل أغنى من سيف واحد ، وأعطاهم خمسين سيفا ، وأخذه ، فلما صار إلى الهادي أحضره ، وأمر الشعراء بوصفه ، فقال بعضهم من أبيات : حاز صمصامة الزّبيدىّ عمرو * من جميع الأنام موسى الأمين ما يبالي من انتضاه لضرب * أشمال سطت به أم يمين ! ثم وصل إلى المتوكّل ، فدفعه إلى غلامه باغر التركيّ ، فقتله به ، ومن عند باغر انقطع خبره . 144 - وحملك الحارث على النّعامة . النعامة فرس الحارث بن عباد التغلبيّ ، أكبر سادات بنى وائل ، وهو الّذى اعتزل حرب البسوس ، وقال : « لا ناقة لي فيها ولا جمل » ، فلما قتل ولده نهض حينئذ وقال : قرّبا مربط النّعامة منّى * لقحت حرب وائل عن حيال « 1 » يعنى هذا الفرس ، ويكرر قوله : « قرّبا مربط النّعامة منى » ؛ في أبيات كثيرة من هذه القصيدة . وقد تقدّم شيء من ذكره . ويقال : إنّ هذه الفرس كانت لخزز بن لوذان ، وهي التي يقول فيها يخاطب زوجته : إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحّلى وتخضّبى « 2 »

--> ( 1 ) أمالي القالى 3 : 26 ، أمالي المرتضى 1 : 126 . ( 2 ) البيان والتبيين 3 : 317 .