جمال الدين بن نباتة المصري
442
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
يا ابن أخي ، مالك ؟ قال : يدي تحت ساقك ، فخلّى عنه ، وقال . إنّ في عمّك بقيّة بعد « 1 » . ومن كلامه ؛ حكى أنّه أتى مجاشع بن مسعود فقال : أسالك حملان « 2 » مثلي ، وسلاح مثلي ؛ فأمر له بفرس جواد وسيف صارم وعشرين ألف درهم ؛ فمرّ ببنى حنظلة ، فقالوا : يا أبا ثور ، كيف رأيت صاحبك ؟ فقال : للّه بنو مجاشع ! ما أشدّ في الحروب لقاءها ، وأجزل في اللّزبات « 3 » عطاءها ، وأحسن في المكرمات بناءها ! واللّه لقد قاتلتها فما أجبنتها « 4 » ، وسألتها فما أبخلتها ، وهاجيتها فما أفحمتها « 5 » . ومن جيّد شعره : ولمّا رأيت الخيل رهوا كأنّها * جداول ماء أرسلت فاسبطرّت « 6 » وجاشت إلىّ النّفس أوّل وهلة * وردّت على مكروهها فاستقرّت ظللت كأنّى للرماح دريئة * أقاتل عن أحساب جرم وفّرت ولو أنّ قومي أنطقتنى رماحهم * نطقت ، ولكنّ الرّماح أجرّت قوله : « أقاتل عن أحساب جرم » ، من الهجاء الممضّ ؛ وذلك أنه ذكر أن قوما فرّوا ، وليس هو منهم غير أنه يقاتل غضبا لهم وعصبيّة . وقوله : « ولو أن قومي أنطقتنى » ، يعنى لو قاتلوا وطاعنوا نطقت بمدحهم ، ولكنهم فرّوا فأسكتونى عن المدح ؛ والأصل في الإجرار أن الفصيل إذا أرادوا فطامه شقوا لسانه فلم يقدر على الرضاع .
--> ( 1 ) الأغانى 15 : 222 . ( 2 ) الحملان ، مصدر حمل ، عنى به ما يحمل عليه . ( 3 ) اللزبة : الشدة والقحط ، والجمع بسكون الزاي . ( 4 ) الأغانى : « فما أقللها » ، أي عددتها قليلة . ( 5 ) الأغانى 15 : 222 . ( 6 ) الأصمعية 34 . رهوا : سراعا . اسبطرت : امتدت بسرعة .