جمال الدين بن نباتة المصري

431

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

141 - واللّه لو كساك محرّق البردين . [ محرّق ، وهو عمرو بن هند ] محرّق ، هو عمرو بن المنذر بن ماء السماء . وهو عمرو بن هند ، وكان يعرف بأمّه هند بنت الحارث بن حجر اكل المرار الكندىّ . وكان يقال لعمرو : مضرّط الحجارة ، لشدّة بأسه ، وسمّى محرّقا لقصة استوفى أبو الفرج شرحها في كتاب الأغانى ، فقال « 1 » : كان قد عاقد حيّا طيّئ على ألا ينازعوا ولا يفاخروا ولا يغزوا ، ثمّ إنّه غزا اليمامة ورجع مغتبطا ، ومر بطيّئ ، فقال له زرارة بن عدس التميمىّ - وكان من خواصّه : أبيت اللعن ! أصبت من هذا الحىّ شيئا ؟ فقال : ويلك ! إنّ لهم عقدا ، قال : وإن كان لهم ؛ فلم يزل به حتى أصاب نسوة وأذوادا ، فقال في ذلك قيس بن وجرة الطّائىّ « 2 » : أراك ابن هند لم تعقك أمانة * وما المرء إلّا عهده ومواثقه « 3 »

--> ( 1 ) في ج 19 : 128 ( ساسى ) وما بعدها . ( 2 ) الأغانى : « قيس بن جروة » . ( 3 ) رواية الأبيات في الأغانى : ألا حىّ قبل اليوم من أنت عاشقه * ومن أنت مشتاق إليه وشائقه ومن لا تواتى داره غير فينة * ومن أنت تبكى كلّ يوم تفارقه وتعدو بصحراء الثّويّة ناقتي * كعدو النّحوص قد أمخّت نواهقه إلى الملك الخير ابن هند تزوره * وليس من الفوت الذي هو سابقه وإنّ نساءهنّ ما قال قائل * غنيمة سوء بينهنّ مهارقه ولو نيل في عهد لنا لحم أرنب * رددنا ، وهذا العهد أنت معالقه فهبك ابن هند لم تعقك أمانة * وما المرء إلّا عهده ومواثقه -