جمال الدين بن نباتة المصري

426

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

في الموسم بعكاظ وتتحاكم إليه الشعراء ، فدخلت الخنساء فأنشدته من قولها في أخيها : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار « 1 » فقال : أنت أشعر من كلّ ذات ثديين ، فقالت : ومن كل ذي خصيتين . وقال : بشار : لم تقل امرأة شعرا قطّ إلا تبيّن الضعف فيه ؛ فقيل له : أو كذلك الخنساء ؟ فقال : تلك كان لها أربع خصى . وأكثر شعرها في مراثي أخويها : معاوية ، وصخر . وأدركت الخنساء الإسلام وأسلمت . حكى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه نظر إليها وفي وجهها ندوب فقال : ما هذا يا خنساء ؟ فقالت : من طول البكاء على أخوىّ ؛ قال لها : أخواك في النار ، قالت : ذاك أطول لحزنى ، إنّى كنت أبكى لهما من الثار ، وأنا اليوم أبكى لهما من النّار . ورأت عائشة رضى اللّه عنها على جسد الخنساء صدارا من شعر - وهو ثوب صغير - فقالت : يا خنساء ، أتلبسين الصّدار وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنه ! قالت : لم أعلم بنهيه ، وله سبب ، فقالت : وما هو ؟ قالت : زوّجنى أبى رجلا متلافا لماله ؛ فأسرع فيه حتى نفد ، [ تم في مالي حتى نفد ] « 2 » فقال لي : إلى أين يا خنساء ؟ « 3 » فقلت : إلى أخي صخر ، فلقيناه ، فقسم ماله بيننا شطرين ، ثم خيّرنا ، فقالت زوجته : أما كفاك أن تقسم مالك حتى تخيّرهم ! فقال : واللّه لا أمنحها شرارها * وهي حصان قد كفتنى عارها ولو أموت مزّقت خمارها * وجعلت من شعر صدارها فجعلت هذا الصّدار تصديقا لظنّه ، فلا أنزعه حتى أموت .

--> ( 1 ) ديوانها 79 ، وروايته هناك . أغرّ أبلج تأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار ( 2 ) من ت . ( 3 ) ط : « إلى أين تذهبين » ، وأثبت ما في ت ، م .