جمال الدين بن نباتة المصري

424

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

137 - وهل أنت إلّا واو عمرو فيهم ، وكالوشيظة في العظم بينهم ! يعنى أنّك مستلحق بهم ، ولست منهم كواو عمرو الملحقة بلفظه ، وليست منه ، وأوّل من أفاد هذا المعنى أبو نواس [ بقوله ] « 1 » في أشجع السّلمىّ : أيّها المدّعى سليمى سفاها * لست منها ولا قلامة ظفر « 2 » إنّما أنت من سليمى كواو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو ورأى انسان في النوم كأنه يكتب على ظفره واوا ، فقصّ رؤياه على معبّر ، فقال : رائى هذا المنام دعىّ في نسبه ، وأنشد هذا الشعر من قول أبى نواس . وكالوشيظة ، وهي قطعة عظم تكون زائدة في العظم الصّميم ، ومنه يقال : فلان وشيظة في قومه ، أي هو حشو فيهم . وتمثّل به الحسن بن علىّ صوات اللّه عليهما ، فقال لعمرو بن العاص وقد تلقاه بكلام كرهه : أليس من وهن الدين ، وإماتة السّنّة ، أن يكون معاوية رئيسا ، وهو الطليق ابن الطّليق ، ويكون مثلك لي خصما ، وأنت شانئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم وغلت في قريش ؛ وإنما أنت منها كالوشيظة في العظم ! 138 - وإن كنت إنّما بلغت قعر تابوتك ، وتجافيت عن بعض قوتك ؛ وعطّرت أردانك ، وجررت هميانك ؛ واختلت في مشيتك ، وحذفت فضول لحيتك . يعنى لازمت منزلك ، وأظهرت الغنى والقرى بما تستفضله من قوتك ،

--> ( 1 ) من د . ( 2 ) ديوانه 179