جمال الدين بن نباتة المصري
415
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ويدعو عليه إن كان كاذبا « 1 » ويقول : أنحن نفعل بجاراتنا هذا ! وما زال منكسر النفس من هذا البيت . وحكى ابن خلاد ، قال : كان الأعشى كثير التّطواف ، فأصبح ليلة بأبيات علقمة بن علاثة ، فلمّا نظر قائده إلى قباب الادم ، قال : يا سوء صباحاه ! هذه واللّه أبيات علقمة ، فلما مثل بين يديه قال له : أتدري لم أظفرنى اللّه بك بغير دية ولا عقل ؟ قال لا : قال : لتقوّلك علىّ الباطل من غير جرم . قال الأعشى : لا ، ولكن ليبلو اللّه قدر حلمك فىّ ! فأطرق علقمة ، فاندفع الأعشى يقول : أعلقم قد صيّرتنى الأمور * إليك وما كان لي منكص « 2 » فهب لي نفسي فدتك النّفوس * ولا زلت تنمى ولا تنقص فقال : قد فعلت ، واللّه لو قلت فىّ ما قلت في ابن عمّى عامر لأغنيتك ، ولو قلت في عامر ما قلت فىّ ما أذاقك برد الحياة . وحكى الأصمعىّ ، قال : وفد الأعشى على كسرى فأنشده من شعره ، فسأله عن معنى قوله : أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق * وما بي من سقم وما بي معشق فقيل : إنه سهر وما به عشق ولا مرض ، فقال كسرى : هذا لصّ فأخرجوه . ورحل الأعشى آخر عمره إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم طالبا للإسلام ، وقد مدحه بقصيدته التي يقول فيها :
--> ( 1 ) في الأغانى 9 : 121 : « فرفع علقمة وقال : لعنه اللّه إن كان كاذبا » . ( 2 ) شعراء النصرانية 390 .