جمال الدين بن نباتة المصري
412
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
129 - ولعمري لو بلغت هذا المبلغ ، لارتفعت عن هذه الحطّة ، ولا رضيت بهذه الخطّة . الحطّ : إنزال الشئ من العلوّ ، والحطّة : الحدرة من الأرض ، وهو المكان المنخفض . والخطّة : الأمر والمقصد ، قال تأبّط شرّا : هما خطّتا إمّا إسار ومنّة * وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر « 1 » أراد « خطّتان » فحذف النّون استخفافا ، والمعنى أنه لو عضلنى همّام ، وفقدت الأراقم ، وكنت كابنة الخسّ لما رضيت لنفسي بك ، ولرفعت قدرى عنك ، ولست أعبا بكلامك ، ولا أستمع لخطابك . 130 - فالنّار ولا العار ، والمنيّة ولا الدّنيّة ، والحرّة تجوع ولا تأكل بثدييها . هذه أمثال تضرب لمن يختار التّلف على قبح الأحدوثة ، وجاء قولهم : « النار ولا العار » ، و « المنية ولا الدنيّة ، بالنصب - أي أختار النّار والمنية ، وبالرّفع أي النار والمنيّة أحبّ إلىّ . وقال العسكرىّ في قولهم : « الحرّة تجوع ولا تأكل بثدييها » ، يعنون : لا تكون الحرّة ظئر القوم على جعل تأخذه منهم ، فيلحقها عيب ، وكان أهل بيت زرارة حضّان الملوك ، وفي ذلك يقول حاجب : * حضنّا ابن ماء المزن وابني محرّق * « 2 » فعابه النّاس بذلك ، وقالوا : ما رأينا من يفتخر بالمعايب غيره ، وذلك
--> ( 1 ) اللسان ( خطط ) . ( 2 ) هو حاجب بن زرارة ، وبقيته : * إلى أن يرى فيهم لحى وشوارب *