جمال الدين بن نباتة المصري
395
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وقوله في الفائية التي أولها : عزفت بأعشاش وما كدت تعزف * وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف « 1 » إذا اغبّر آفاق السّماء وكشّفت * بيوتا وراء الحىّ نكباء حرجف « 2 » وأصبح مبيضّ الصّقيع كأنّه * على سروات النّيب قطن مندّف « 3 » هذا البيت يروى : « بالنّيب » ، و « البيت » ، و « النبت » ، وأفصح ذلك كلّه « النيب » - ترى جارنا فينا يجير وإن جنى * فلا هو ممّا ينطف الجار ينطف « 4 » وكنّا إذا نامت كليب عن القرى * إلى الضّيف نمشى بالعبيط ونلحف ومنها أيضا ؛ وهو أحسن ما قيل في الفخر ، ويقال : إنه غصبه من جميل : ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى النّاس وقّفوا « 5 » وإنك إذ تسعى لتدرك شأونا * لأنت المعنّى يا جرير المكلّف وقوله : لا خير في الحبّ لا ترجى نوافله * فاستمطروا من قريش كلّ منخدع « 6 » تخال فيه إذا خادعته بلها * عن ماله وهو في العقل والورع وقوله يرثى جارية له حاملا : وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح * عليه ، ولم أبعث عليه البواكيا « 7 »
--> ( 1 ) ديوان 551 وما بعدها . ( 2 ) الحرجف : الريح الشديدة الهبوب . ( 3 ) الديوان : « موضوع الصقيع » . سروات النيب : مسان الإبل ، وسرواتها : أسنمتها . ( 4 ) يقول : جارنا يجير لعزنا وهو سليم من أن يصيبه شر . والنطف : الدبرة تدخل جوفه . ( 5 ) هو قوله : ترى النّاس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا ( 6 ) ديوانه 528 . ( 7 ) ديوانه 894 ، وروايته : « وغمد سلاح » .