جمال الدين بن نباتة المصري
365
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع « 1 » وهزمت هوازن ، وقتل أكثرهم . وقتله ربيعة بن رفيع السّلمىّ ، في خبر يطول ؛ وقال : لمّا ضربته بسيفه وقع متكشّفا ، فإذا عجانه وفخذاه مثل القراطيس من ركوب الخيل . حكى الأصمعىّ أن أمّه ريحانة قالت له بعد مقتل أخيه عبد اللّه بن الصّمّة : يا بنىّ ، إن كنت عجزت عن ثأر أخيك ، فاستعن بخالك وعشيرته من زبيد ، فأرق « 2 » لذلك ، وحلف لا يأكل لحما ، ولا يشرب خمرا حتى يدرك ثأره ، ثم وجد غرّة من غطفان فغزاهم ، وقتل منهم قوما ، ثم أسر ذؤاب بن أسماء ، وأتى به إلى فناء [ أبيه ] « 3 » فقتله ، فأخذت [ أمه ] « 4 » السيف وجعلت تلحس الدّم بلسانها إلى أن انقطع منه شيء ، وهي لا تعلم من الفرح ، ثم قال في ذلك : جزينا بنى عبس جزاء موفّرا * بمقتل عبد اللّه يوم الذّنائب قتلنا بعبد اللّه خير لداته * ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب قال الأصمعىّ : كان عبد الملك بن مروان يقول : لولا القافية لنسبه إلى آدم . وهذا النوع يسمّيه أرباب البديع الاطّراد لتوالى الأسماء منظومة . وحكى أبو عبيدة ، قال : هجا دريد بن الصّمة عبد اللّه بن جدعان ، فلقيه عبد اللّه بعكاظ وحيّاه ، وقال : هل تعرفني يا دريد ؟ قال : لا ، قال : فلم هجوتنى ؟ قال : ومن أنت ؟ ولم يكن راه ، قال : أنا ابن جدعان ، قال : هجوتك لأنّك كنت امرأ كريما ، فأحببت أن أضع شعري موضعه ؛ فقال له عبد اللّه : لئن
--> ( 1 ) الأغانى 10 : 31 ( طبعة دار الكتب ) ، وبعده هناك : أقود وطفاء الزّمع * كأنّها شاة صدع ( 2 ) الأغانى : « فأنف من ذلك » ( 3 ) من ت . ( 4 ) الأغانى 10 : 13 .