جمال الدين بن نباتة المصري

363

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

من يكن قلبه الغداة سليما * ففؤادى بالخيف أضحى معارا ليت ذا الدّهر كان حتما علينا * كلّ يوم حجّة واعتمارا يروى أن سعيد بن المسيّب رضى اللّه تعالى عنه ، لما سمع هذا البيت قال : لقد كلّف المسلمين شططا عظيما ! وإن اللّه لأرحم بهم من أن يبلغه أمنيّته . وأما الشّعر الذي ذكر من أجله ، فقوله في هند بنت الحارث بن عوف المرّيّة : ليت هند انجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا ممّا تجد « 1 » واستبدّت مرّة واحدة * إنّما العاجز من لا يستبد ولقد قالت لأتراب لها * ذات يوم وتعرّت تبترد أكما ينعتنى تبصرننى * عمر كنّ اللّه أم لا يقتصد ! فتضاحكن وقد قلن لها * حسن في كلّ عين من تودّ حسدا حمّلنه من أجلها * وقديما كان في النّاس الحسد 101 - وكانت إنّما حلّتك بحلاك ، ووسمتك بسيماك ، ولم تعرك شهادة ، ولا تكلّفت لك زيادة . قوله : « وكانت » عطف على « وهبها » . والحلى : الأوصاف التي يوصف بها الشّخص ؛ كأنها مأخوذة من الحلى ، وهو الزّينة . والسّيما : العلامة ، ومنه قوله تعالى : مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ « 2 » . والشّهادة : العلم بالشئ والإقرار به .

--> ( 1 ) ديوانه 320 . ( 2 ) سورة آل عمران 125