جمال الدين بن نباتة المصري

357

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وأىّ وباطل وضع ! يعنون كثرة معاشرته للنّساء وتغزّله بهنّ . ومات بعد أن تاب وقد ناهز الثّمانين ، وقيل : إنه فتك أربعين ، ونسك أربعين . ودخل عليه أخوه عند موته وقد جزع عليه ، فقال له عمر : أحسبك تجزع لما تظنّه بي ! واللّه ما أعلم أنى ارتكبت فاحشة ، فقال : ما كنت أشفق عليك إلّا من ذلك . وحكى الحرمىّ « 1 » أن عمر بن أبي ربيعة كان مشتهرا « 2 » بحبّ الثّريّا بنت عبد اللّه بن أميّة الأصغر ، وكانت حرّية بذلك ، جمالا وتماما ، وكانت تصيف بالطّائف « 3 » ، وكان عمر يغدو [ عليها ] « 4 » كلّ غداة من مكّة ، يسأل الرّكبان الذين يحملون الفاكهة من الطائف عن الأخبار قبلهم ، فلقى يوما بعضهم ، فسأله عن أخبارهم ، فقال : ما استطرفنا خبرا « 5 » ، إلّا أنني سمعت عند رحيلنا صوتا وصياحا عاليا على امرأة من قريش ، اسمها [ اسم ] « 6 » نجم في السماء قد ذهب عنى اسمه « 7 » ، فقال عمر : الثّريا ؟ فقال : نعم - وقد كان بلغ عمر قبل ذلك أنها عليلة - فوجّه فرسه [ على وجهه ] « 8 » إلى نحو الطائف يركضه ملء فروجه « 9 » ، ويسلك طريق كداء « 10 » وهي أخشن الطرق وأقربها ، حتى انتهى إلى الثّريا - وقد توقّعته وهي تتشوّف له وتتشوّق - فوجدها سليمة ومعها أختها « 11 » ، فأخبرها الخبر ،

--> ( 1 ) في الأصول : الجرمي » ؛ بالجيم ، صوايه من الأغانى ؛ وهو الحرمى بن العلاء . ( 2 ) الأغانى : « مسهبا » ، والمسهب : من أسقمه الحب وأذهب عقله . ( 3 ) تصيف ؛ أي تقيم في الصيف . ( 4 ) من الأغانى . ( 5 ) ما استطرفنا خبرا ، أي ليس عندنا شيء طريف حادث . ( 6 ) من ت . ( 7 ) في الأغانى : « سقط على اسمه » . ( 8 ) من ت والأغانى . ( 9 ) يركضه ملء فروجه ، أي لحمله على أشد العدو . ( 10 ) كداء ، كسحاب : جبل بأعلى مكة عند المحصب . ( 11 ) في الأغانى : « ومعها أختاها ضيا وأم عثمان » .