جمال الدين بن نباتة المصري

339

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

والبسر : الاستعجال بالشّىء قبل أوانه ، ويقال للجبن قبل النضج : بسر ، ومنه قيل لما لم يدرك من التمر بسر ، وفي قوله تعالى : عَبَسَ وَبَسَرَ « 1 » ، أي أظهر العبوس قبل أوانه . والتعبيس : قطوب الوجه من ضيق الصدر ، ومنه قيل : يوم عبوس . والكفر في اللغة : ستر الشئ ، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص ، واستعمل في جاحد النّعمة لستره إيّاها ، ولما كان يقتضى جحود النعمة صار يستعمل في الجحود مطلقا ؛ فيقال : الكافر لمن جحد الوحدانية وما أشبهه ، ولما جعل كلّ فعل محمود من الإيمان ، جعل كل فعل مذموم من الكفر ، وقد يشتدّ غضب الإنسان فيفعل ما يذمّ عليه فيسمى كفرا ، وقد يعبّر أيضا بالكفر عن التبرؤ من الشئ ، كقوله تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ « 2 » ، فيكون المعنى في قول ابن زيدون : إنّنى غضبت إلى أن فعلت ما فعلت ، وإنّنى تبرّأت منك . 96 - وأبدأت وأعدت ، وأبرقت وأرعدت . يعنى كرّرت ما يسيئك ذكره ، وأصل البرق لمعان السّحاب . والرعد صوته ، ويكنى بهما عن التّهديد . يقال : أرعد فلان وأبرق ، إذا هدّد . وكان الأصمعىّ ينكر قولهم في ضرب المثل ، يعنى : « أبرق وأرعد » . قال مهلهل : أبرقوا ساعة الهياج وأرعد * نا كما ترعد الفحول الفحولا « 3 »

--> ( 1 ) سورة المدثر 22 . ( 2 ) سورة العنكبوت 25 ( 3 ) من كلمة له في العقد 5 : 287 ، وروايته هناك : انتضوا معجس القسىّ وأبرقنا * كما ترعد الفحول الفحولا