جمال الدين بن نباتة المصري
337
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
الأوّل ، فخرج حنين من المكمن ، وأخذ بعيره وذهب ، ورجع الأعرابىّ إلى حيّه بخفّى حنين . وقيل : كان حنين يهوديّا نخس بامرأة مسلمة حمارا ، فقمص ، فصرعها ، فتكشّفت ، فكتب بخبره إلى عمر ، فكتب : ليس على هذا صالحناهم ، وقد خلع ربقة الذّمّة من رقبته ، فاصلبوه حيّا ، فلما نصب على خشبته أتت امرأته وعليه خفّان فقالت : الآن تموت ، فما تصنع بالخفّين ! فأخذتهما من رجليه ، فقال الناس : انقلبت بخفّى حنين « 1 » . 93 - لأنّى قلت : * لقد هان من بالت عليه الثّعالب * هذا نصف بيت لرجل من العرب يسمّى غاوى « 2 » بن ظالم السّلمىّ ، وكان سبب قوله أنه كان لبنى سليم صنم يعبدونه في الجاهليّة ، وكان غاوى سادنه ، فبينما هو ذات يوم جالس إذ أقبل ثعلبان يشتدّان ، فشغر « 3 » كلّ واحد منهما رجله ، وبال على الصّنم ، فقال : يا بنى سليم ، واللّه ما يضرّ ولا ينفع ، لا يعطى ولا يمنع ، ثم أنشد : أربّ يبول الثّعلبان برأسه * لقد هان من بالت عليه الثعالب ثم كسر الصّنم وفرّ ، فأتى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فأسلم ، فقال له : كيف اسمك ؟ فقال : غاوى بن ظالم ، فقال : بل أنت راشد بن عبد ربّه « 4 » .
--> ( 1 ) انظر الميداني 1 : 199 ، 200 . ( 2 ) معجم الشعراء ونقله صاحب الإصابة : « غوى » ( 3 ) شغر الثعلب : رفع إحدى رجليه ليبول ( 4 ) الإصابة 1 : 482 ، 483 .