جمال الدين بن نباتة المصري
332
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
« أقبلتها غرر الجياد » وإذا كان كذلك لم يستقم المعنى ، إلّا أن يدّعى مدّع أنه قاتل على خيل الممدوحين ، وأنهم يعطون الخيل للشّعراء ؛ والّذى يزيل الإشكال أن يقال : الجياد اسم جنس ، ففي قوله : « غرر الجياد » أراد خيل نفسه وفي ما بعد أراد خيل الممدوحين ، والجياد يعمّ الخيلين جميعا ، ثم قال : فكأنّها نتجت قياما تحتهم * وكأنّهم ولدوا على صهواتها إنّ الكرام بلا كرام منهم * مثل القلوب بلا سويداواتها عجبا له حفظ العنان بأنمل * ما حفظها الأشياء من عاداتها لو مرّ يركض في سطور كتابه * أحصى بحافر مهره ميماتها يعنى أنه لفروسيّته وحسن تصرّفه في الخيل في الكرّ والفرّ ، لو ركض بفرسه في طرس مكتوب ، وأراد أن يحصى بحافر مهره الميمات لفعل ، وخصّ الميمات لأنها أشبه بالحوافر ، وأدقّ من العينات التي هي أيضا تشبه الحوافر وأكثر وجودا في الحروف ، وخصّ المهر لأنه أشغب من غيره . لا خلق أسمح منك إلا عارف * بك راء نفسك لم يقل لك هاتها راء مقلوب « رأى » ، ومثله ناء ونأى . أعيا زوالك عن محلّ نلته * لا تخرج الأقمار عن هالاتها ذكر الأنام لنا فكان قصيدة * كنت البديع الفرد من أبياتها 89 - فكدمت في غير مكدم ، واستسمنت ذا ورم ، ونفخت في غير ضرم . الكدم : العضّ ، والمكدم : موضع العضّ ، يضرب مثلا لمن يطلب شيئا لا يتمكّن منه . وفي بعض النّسخ « كرمت » بالراء ، وهو خطأ . والورم : الانتفاخ يقال ، ورم يرم .