جمال الدين بن نباتة المصري
321
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ولم أدر منهم غير ما شهدت به * بشرقىّ ساباط الدّيار البسابس أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحّل خامس تدور علينا الرّاح في عسجديّة * حبتها بأنواع التّصاوير فارس قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدّريها بالقسىّ الفوارس فللرّاح ما زرّت عليه جيوبنا « 1 » * وللماء ما دارت عليه القلانس كان الجاحظ يقول : وجدنا الشعراء تجاذبوا المعاني إلا قول عنترة في وصف الذّباب : هزجا يحكّ ذراعه بذراعه * قدح المكبّ على الزّناد الأجذم « 2 » وقول أبى نواس يصف الكأس - يعنى في هذه الأبيات السينية - فإنّ أحدا من الشعراء لم يجسر على التعرض لها . وقوله : كيف النّزوع عن الصّبا والكاس * قس ذا لنا يا عاذلى بقياس « 3 » قالوا كبرت فقلت ما كبرت يدي * عن أن تجيء إلى فمي بالكاس وقوله : يقولون في الشّيب الوقار لأهله * وشيبى بحمد اللّه غير وقار إذا كنت لا أنفكّ عن أريحيّة * إلى رشأ يسعى بكأس عقار وقوله : ظلّت حميّا الكأس تبسطنا * حتّى تهتّك بيننا السّتر « 4 » في مجلس ضحك السّرور به * عن ناجذيه وحلّت الخمر ولقد تجوب بي الفلاة إذا * صام النّهار وقالت العفر « 5 »
--> ( 1 ) ديوانه : « جيوبهم » . ( 2 ) من معلقته 182 بشرح التبرزى . ( 3 ) ديوانه 295 ( 4 ) ديوانه 101 . ( 5 ) صام النهار ، أي جاء وقت الظهيرة . والعفر : الظباء التي يعلو بياضها حمرة .