جمال الدين بن نباتة المصري

317

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

أبى نواس غير رجل واحد ، فلمّا دفن معروف قال قائل : أليس جمعنا وأبا نواس الإسلام ! ودعا الناس فصلّوا عليه ، فرئي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي بصلاة الّذين صلّوا على معروف وعلىّ . وأوصى أن يكتب على قبره هذا : وعظتك أجداث صمت * ونعتك أزمنة خفت « 1 » يا ذا المنى يا ذا المنى * عش ما بدا لك ثمّ مت « 2 » وأخبار أبى نواس وأشعاره مجموعة ، ومنها الزّائدة والناقصة . فمن مستظرف أخباره ، قيل : تحاكم في سؤال رافضىّ ووسنىّ ، فيمن أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فأتيا أبا نواس فسألاه ، فقال : أفضلهم بعده يزيد بن الفضل ، فقالا : ومن يزيد بن الفضل ؟ فقال : رجل يعطيني كلّ سنة ثلاثة آلاف درهم . وسئل عن الخمر ، فقال : خمر الدنيا أجود من خمر الآخرة ، وقد جعلها تعالى لذة للشاربين ، فقيل : كيف هي أجود ؟ قال : لأنها أنموذج ، والأنموذج خيار الشئ . وكان يوما جالسا وفي يده كأس خمر ، وعن يمينه عنقود عنب ، وعن يساره زبيب ، فقيل : ما هذا ؟ فقال : الأب والابن والرّوح القدس . وقيل له : أتشرب الخمر ؟ قال : نعم ، إذا اشترى بثمن خنزير سرق ؛ حتى يكون حراما ثلاث مرّات . وحكى عن نفسه ، قال : دخلت إلى دمشق وخلوت بأمرد ، ودفعت له دينارا فلما رأى متاعي استعظمه ، فقلت له : إمّا أن تردّ الدينار وإما أن تحتمله ،

--> ( 1 ) ديوانه 199 . ( 2 ) الديوان : وأرتك قبرك في القبو * ر وأنت حىّ لم تمت