جمال الدين بن نباتة المصري

303

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ثم مات من ساعته ، فألقى في خرّارة البطيحة ، فحمله الماء إلى البصرة ، فأخذه أهله ودفنوه [ بها ، وذلك في سنة سبع . وقيل : ثمان وستين ومائة ، وقد نيّف على تسعين سنة ، واللّه أعلم ] « 1 » . وحكى ابن خلّاد قال : لما ضرب بشّار بعث المهدىّ إلى منزله من يفتّشه على كتب الزّندقة ، فوجدوا طومارا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . إنّى أردت « 2 » هجاء آل سليمان بن علىّ ، فذكرت قرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتركتهم إجلالا له صلّى اللّه عليه وسلم فلما قرأه بكى وندم على قتله ، وقال : لا جزى اللّه يعقوب خيرا ! فإنه لما هجاه لفق عليه شهودا على أنه زنديق ، فقتله ، وندمت حين لا ينفع الندم « 3 » : ومن مستظرف أخبار بشار ، قال له هلال بن عطية يوما يمازحه ،

--> - ويروى بالباء الموحدة تحت والتاء المثناة من فوق ، وعندي أن روايته بالباء الموحدة أولى ؛ لأن في روايته بالمثناة حذف التنوين ؛ وهو لحن معيوب جدا فتأمل . أو يكون بتنوينه ؛ ولكن همزة « أعمى » تكون للوصل ، وفيه نظر ، ويستقيم البيت بالمثناة فاعرف . ( 1 ) من ت . ( 2 ) ط : « أريد » . ( 3 ) ت « الندامة » . وفي حاشية ت : « وروى الطبري في تاريخه : كان سبب قتل المهدى لبشار ، أن المهدى ولى صالح بن داود أخا يعقوب بن داود وزير المهدى ولايته ، فهجاه بشار بقوله ليعقوب : لقد حملوا فوق المنابر صالحا * أخاك فضجّت من أخيك المنابر فبلغ يعقوب هجاؤه ، فدخل على المهدى وقال : إن بشارا هجاك ، فقال : ويلك ! ما قال ؟ فقال : يعفيني أمير المؤمنين من إنشاد ذلك ، فقال : لا بدّ ، فأنشده : خليفة يزنى بعمّاته * يلعب بالدّبّوق والصّولجان أبدلنا اللّه به غيره * ودسّ موسى في حر الخيزران فطلبه المهدى ، فخاف يعقوب أن يدخل عليه فيمدحه فيعفو عنه ، فوجه إليه من ألقاه في البطيحة » .