جمال الدين بن نباتة المصري
286
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وقد استوفى ابن حزم الكلام على جميع هذه الأصول والفروع ، في كتاب الملل والنحل « 1 » . 79 - ورجّح بين مذهبي مانى وغيلان . [ مانى الثّنويّ ] هو مانى بن فاتك « 2 » الثّنويّ ، الذي تنسب إليه المانويّة ، كان راهبا بنجران قائلا ببنوّة المسيح ، معظّما في أساقفة النّصارى ، محمود السّيرة فيهم ، فزنى فسقطت مرتبته ، وكان له حسدة من بطارقة زمانه ، فوجدوا السّبيل إلى ما أرادوا منه ، فلما رئى حاله أخذ في الردّ على أصحابه ، وقال : لم أزن ، ولكنّهم حسدونى وأنكروا مخالفتي لهم في أصل دينهم ، إذ كانوا يقرّون بالمسيح اللاهوتىّ ، رسول الشيطان . وكان مانى في الأصل مجوسيّا عارفا بمذاهب القوم ، فأحدث دينا ودعا إليه ، وظهر في أيام سابور بن أردشير ، وتبعه خلق عظيم من المجوس ، وادّعوا له النبوّة « 3 » ، ونسبوه لها ، إلى أن قتل في زمان بهرام بن سابور كما سيأتي ذكره . حدّث النوبختىّ وغيره ، قال : زعم مانى وأصحابه أن صانع العالم اثنان : فاعل الخير نور ، وفاعل الشرّ ظلمة ، وهما قديمان ، لم يزالا ولن يزالا حسّاسين سميعين بصيرين ، وهما مختلفان في النّفس والصورة ، متضادّان في الفعل والتدبير ، فجوهر النور فاضل حسن نيّر ، ونفسه خيّرة حليمة نفّاعة ؛ منها الخير والسرور والصّلاح ، وليس منها من الشرّ شيء ، وجوهر الظلمة على ضدّ ذلك جميعه ؛ والنّور مرتفع في ناحية الشّمال ، والظّلمة منحطّة في ناحية الجنوب ، وزعموا أنّ
--> ( 1 ) الملل والنحل لابن حزم 1 : 34 وما بعدها . ( 2 ) ت : « مانى » . ( 3 ) ت ، م : « نبوته » .