جمال الدين بن نباتة المصري
279
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
يا أبا الأسود ؟ قال : ذهبت مع الرّيح كما تذهب من شيخ ألان الدهر أعضاءه عن إمساك مثلها ؛ وكلّ أجوف ضروط ، وإنّ امرأ ضعفت أمانته عن كتمان ضرطة لحقيق ألّا يؤتمن على المسلمين ! وأسرّ يوما إلى معاوية بشئ - وكان أبخر - فأصغى إليه معاوية ماسكا أنفه ، فنحّى أبو الأسود يده عن أنفه ، وقال : لا واللّه ، لا تسود حتى تصبر على سرار البخر ! ومن شعره يقول : وكنت متى لم ترع سرّك منشرا * نوازعه « 1 » من مخطئ ومصيب « 2 » فما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه * ولا كلّ مؤت نصحه بلبيب وكتب إلى معاوية - وقد وعده فأبطأ عليه - يقول : لا يكن برقك برقا خلّبا * إنّ خير البرق ما الغيث معه « 3 » لا تهنّى بعد أن أكرمتني * فشديد عادة منتزعه وقال يخاطب ولدا له كان لا يطلب الرّزق : وما طلب المعيشة بالتّمنّى * ولكن ألق دلوك في الدّلاء « 4 » تجيء بمثلها طورا وطورا * تجيء بحمأة وقليل ماء وقال أيضا : يقول الأرذلون بنو قشير : * طوال الدّهر لا تنسى عليّا ! « 5 » بنو عمّ النبىّ وأقربوه * أحبّ النّاس كلّهم إليّا أحبّهم كحبّ اللّه حتّى * أجيء إذا بعثت على هويّا فإن يك حبّهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيّا
--> ( 1 ) ت : « بوادره » م ، بوارقه . ( 2 ) ديوانه 45 . ( 3 ) ديوانه 14 . ( 4 ) ديوانه 43 . ( 5 ) قالها في رثاء علي بن أبي طالب ، ديوانه 32 .