جمال الدين بن نباتة المصري

272

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

والمسمّى هو المعنى الذي وضع له الاسم ، وللقدماء مباحث طويلة في معنى الاسم والمسمّى ، فمنها قول بعضهم - وعليه الجمهور : الاسم غير المسمّى ، وهو الّذى يراد به التسمية ؛ كقولك للرجل : عرّفنى ما اسمك ؟ لست تسأله أن يعلّمك بذاته ، وإنّما تلتمس منه العبارة المعبّر بها عنها ، واستشهد بقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة » . ولو كان الاسم هاهنا هو المسمّى لكان اللّه تعالى تسعة وتسعين شيئا ، وهذا كفر . وقول عائشة رضى اللّه تعالى عنها : واللّه يا رسول اللّه ، ما أهجر إلا اسمك . وقال آخرون : الاسم هو المسمّى ، لا على أن معنى العبارة عين المعبّر عنه ، وأنّ اللفظ هو الشّخص ، فإنّ ذلك محال ، ولكن الاسم هو المسمّى على معان ثلاثة : الأوّل : إنما وضعت الأسماء ليتصوّر بها المسمّيات في نفوس السامعين ، وتقوم عند الغيبة مقامها لو شاهدوها ، فلمّا ناب الاسم من هذا مناب المسمّى في التصوير جاز أن يقال : إنّ الاسم هو المسمّى . الثاني : إنّ أكثر ما يتبيّن في الأسماء التي تشتق للمسمّى من معان موجودة فيه قائمة به ، كقولنا لمن وجدت فيه الحياة : حىّ ، فالاسم من هذا النوع لازم للمسمّى ، يرتفع بارتفاعه ، ويوجد بوجوده ، ألا ترى أن الحياة إذا بطل وجودها من الجسم بطل أن يقال له : حىّ ، وإذا بطل أن يقال له : حىّ ، بطل أن يكون به حياة ، فيجوز من هذا أن يقال : إنّ الاسم عين المسمّى ، يوجد بوجوده ، ويرتفع بارتفاعه .

--> ( 1 ) سورة الأعراف 180 .