جمال الدين بن نباتة المصري

268

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

[ الخليل بن أحمد ] والخليل هو ابن أحمد بن عمر الفراهيدىّ الأزدىّ . ويكنى أبا عبد الرّحمن . ولد بالبصرة سنة مائة ، ونشأ بها ، واشتغل بالعلوم وصنّف الكتب الكثيرة ، مثل كتاب « العين » ولم يتمّه ، وكتاب « النّقط والشكل » ، وكتاب « النّغم » ، وكتاب « الشواهد » ، وأجودها « العروض » ، وهو أوّل من وضعه ، فجاء من عجائب المخترعات كالشطرنج وشبهه ، ثم تبعه فيه الناس . واستخرج من بحر المتقارب بحرا « 1 » مخبون « 2 » الأجزاء ويسمّى الخبب . ووصل الأمر إلى أبى نصر الجوهرىّ فأوضحه - أعنى العروض - واختصره أحسن اختصار . وأوّل ما خالفه فيه أنّ الخليل جعل الأحرف التي يوزن بها الشعر ثمانية : اثنان خماسيان : فعولن ، وفاعلن ، وستة سباعيّة : متفاعلن ، فاعلاتن ، مستفعلن ، مفاعيلن ، مفاعلتن ، مفعولات ؛ فنقص الجوهري منها جزء « مفعولات » ، وأقام الدّليل على أنه مقول في « مستفع لن » مفروق الوتد ؛ لأن « مفعولات » مركب من سببين خفيفين ، ووتد مفروق مؤخر ، وزعم أنّ « مفعولات » لو كان جزءا صحيحا لركّب من مفرده بحر كما يركّب من سائر الأجزاء ، يريد أنّه ليس في الأوزان وزن انفرد به « مفعولات » ، ولا يكرر في قسم منه . ثم استخرج المعمّى ، وهو أيضا أوّل من نظر فيه ؛ وذلك أنّ بعض اليونان كتب بلغتهم كتابا إلى الخليل ، فخلا به شهرا حتى فهمه ، فقيل له في ذلك ، فقال : علمت أنه لا بدّ وأن يفتتح باسم اللّه تعالى ، فبنيت على ذلك ، وقست ، وجعلته أصلا ففتحته ، ثم وضعت كتاب المعمّى . وكان الجاحظ يقول : ليس المعمّى بشئ ، قد كان كيسان مستملى

--> ( 1 ) في الأصول : « بحر » . ( 2 ) الخبن : حذف الحرف الثاني الساكن .