جمال الدين بن نباتة المصري
259
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فيكشف عنك حيرة كلّ جهل * وفضل العلم يعرفه اللبيب سقام الحرص ليس له شفاء * وداء الجهل ليس له طبيب ومنه : إن حال لون الرّأس عن حاله * ففي خضاب المرء مستمتع هب أنّ من شاب له حيلة * فما الذي تحنى له الأضلع ومنه : وكم كان من أصدقاء له * وأعدا تفانوا فما خلدوا تساقوا جميعا كئوس الرّدى * فمات الصديق ومات العدو وله من أبيات يمتدح بها : بدا حين أثرى بإخوانه * يفلّل عنهم شباة العدم « 1 » وذكّره الحال صرف الزّمان * فبادر قبل انتقال النّعم فتى خصّه اللّه بالمكرمات * فمازج منه الحيا بالكرم ومما أورد له الشريف المرتضى - والعهدة عليه ، فإن هذا الشعر أرفع طبقة من شعره ، يذكر فيه الخضاب : ربّ فتاة من بنى هلال « 2 » * قد عجلت إلىّ بالسؤال « 3 » ما لي أراك قانئ السّبال * كأنّما كرعت في جريال « 4 »
--> ( 1 ) أمالي المرتضى 1 : 197 . ( 2 ) أمالي المرتضى 1 : 197 ، وروايته : « زرت فتاة » . ( 3 ) الأمالي : * فاستعجلت إلىّ بالسؤال * ( 4 ) الكرع : أن يشرب الرجل بفيه من النهر . والجريال : صفوة الخمر . قال المرتضى : قوله : « كأنما كرعت في جريال » مليح قوى ، ولا يشبه شعر الجاحظ للينه وضعف كلامه .