جمال الدين بن نباتة المصري

231

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

يجرحه اللّحظ بتكراره * ويشتكى الإيماء بالطّرف أفديه من مغرى بما ساءنى * كأنّه يعلم ما أخفى وقيل له وهو في مرضه ، وفي يديه قدح من زجاج « 1 » مملوء من بعض الأدوية : ما هذا ؟ فقال : أصبحت في دار بليّات ، أدفع « 2 » آفات بافات . 60 - وجعلت للكندىّ رسما استخرج به الدّقائق . [ الكندىّ ] الكندىّ ، هو يعقوب بن إسحاق بن الصبّاح ؛ المسمّى في وقته فيلسوف الإسلام ، من ولد الأشعث بن قيس ، كان أبوه ابن الصّباح من ولاة الأعمال بالكوفة وغيرها ، في أيّام المهدى والرّشيد ، وانتقل يعقوب إلى بغداد ، واشتغل بعلم الأدب ، ثم بعلوم الفلسفة جميعها فأتقنها « 3 » ، وحلّ مشكلات كتب الأوائل ، وحذا حذو أرسطاطاليس ، وصنّف الكتب الجليلة الجمّة ، وكثرت فوائده وتلامذته ، وكانت دولة المعتصم تتجمّل به وبمصنّفاته ؛ وهي كثيرة جدّا ؛ ومن أجودها : كتاب أقسام العقل الإنسىّ ، وكتاب الجوامع الفكرية ، وكتاب الفلسفة الأولى . وله أخبار حسنة ، ونوادر في البخل وغيره ، فمن أخباره ما حكى أنّه كان حاضرا عند أحمد بن المعتصم ، وقد دخل أبو تمام ، فأنشده قصيدته السّينيّة ، فلما بلغ إلى قوله : إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس « 4 »

--> ( 1 ) ت : « قدح دواء » . ( 2 ) ت : « دفع » . ( 3 ) ت ، د : « فأثبتها » . ( 4 ) ديوانه 2 : 249