جمال الدين بن نباتة المصري
تصدير 25
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
3 - سرح العيون وكتاب سرح العيون من الكتب الفريدة ؛ التي جمعت من شتات الفوائد ، ومتشعب التراجم والطّرف والنوادر ، ومصطفى الشعر ومنخول الكلام مالا يجتمع في كتاب ؛ ألفه ابن نباته شرحا لرسالة ابن زيدون الهزلية ؛ وكان ابن زيدون من شعراء الأندلس وكتّابها ، متضلعا من فنون الأدب عارفا بأخبار العرب ، راوية لأشعارها وأمثالها ، حافظا لطرفها وملحها ؛ كتب هذه الرسالة على لسان ولادة بنت المستكفى ، إحدى الظريفات من بنات خلفاء الغرب الأمويين إلى أحمد بن عبدوس ؛ منافسه في حبّها ، ومكانته عندها ؛ بأسلوب تهكّمىّ ساخر ؛ وشّاها ببديع الكنايات والتشبيهات ، ورصّعها بالإشارات التاريخية ، والمعارف الأدبية ؛ كما ضمنها الكثير من الأبيات الرائقة ، والأمثال السائرة ، مما يعوزه الشرح والتفسير ؛ فجاء ابن نباته ؛ فشرح غريبها ، وترجم الأعيان الذين ورد ذكرهم فيها ، ثم استطرد إلى ذكر الوقائع والأيام والأحداث ونصوص الشعر والخطب والحكم ، ممّا جعل هذا الشرح مرجع الباحث ، وغنية المتأدّب ، ومراد المستفيد . ويظهر أنه ألف هذا الكتاب أثناء إقامته بدمشق ؛ وشبابه غضّ ، وعيشه مونق ، وذهنه حاضر جميع ، فنقل إليه عصارة محفوظه ، وخلاصة ما حوته خزانة كتبه ؛ قال : « وكنت أعرف ببعض خزائن دمشق الوقفية أسفارا فيها للطالب منجع ، وللأفهام الناشئة ذكرى تنفع ؛ فلم يتهيّأ أن أعار منها كتابا ، ولا أراجع من ألسنة حروفها خطابا ، فقلت : هذا عذر آخر لم يكن في الحساب ، وهذا قصد قد تغلّقت دونه الكتب فإنها ذات أبواب ، ولم يبق الا صبابة لحاصل التي أبقتها نوب الدهر ، واستنباط الثّمد إذ أعجز ورود البحر ، فأمليت