جمال الدين بن نباتة المصري
211
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
إلى الفعل ، وحكمه حكم واضع النّحو وواضع العروض . وكان سبب محبّة أفلاطون له وإلقاء علومه إليه ، أنّ أباه كان قد أسلمه لأفلاطون صغيرا ومات ، فاستمرّ أرسطاطاليس يتيما في خدمته ، وكان روسطافس الملك قد اتّخذ لولده نطاقورس بيتا للحكمة ، وأمر أفلاطون بتعليمه ، وكان غلاما متخلّفا قليل الفهم ، وأرسطاطاليس غلاما ذكيّا حادّا ، وكان أفلاطون يعلّم بطاقورس الآداب والحكمة ، وأرسطاطاليس يعى ذلك [ سرّا ] « 1 » ويرسخ في صدره ، حتى إذا كان يوم العيد زيّن بيت الذّهب الذي هو بيت الحكمة ، وألبس نطاقورس التّاج ، وحضر الملك وأهل المملكة على العادة ، وصعد أفلاطون وولد الملك إلى مجلس الحكمة والتشريف « 2 » على رؤوس الأشهاد ، فلم يورد الغلام « 3 » حرفا ، ولا نطق بشئ « 3 » ، فأسقط في يد أفلاطون ، واعتذر بأنه لم يقصّر في الإلقاء عليه ، ثم قال : يا معشر التّلامذة ، من فيكم من ينوب عن نطاقورس ؟ فبدر أرسطاطاليس وصدر إلى مجلس مجلس التشريف ، وأخذ يسرد جميع ما ألقاه أفلاطون إلى ابن الملك ، لم يغادر منه حرفا ؛ فقال أفلاطون : أيّها الملك ، هذه الحكمة التي ألقيتها على ولدك قد حفظها هذا اليتيم ، فما احتيالى في الرزق والحرمان ! ثم انصرف الجمع ، وقد اغتبط أفلاطون بأرسطاطاليس ، واعتنى به بعد ذلك ، ومكث عنده نيّفا وعشرين سنة ، وكان كثير التعظيم له بحيث أنه كان إذا جلس واستدعى منه الكلام يقول : اصبر حتى يحضر الناس ، وربما قال : اصبر حتى يحضر العقل ، فإذا حضر أرسطاطاليس قال : تكلّموا . ثم مات أفلاطون ، وقد أخذ عنه أرسطاطاليس جميع علومه ، وخالفه في مسائل
--> ( 1 ) من ت ، د . ( 2 ) د ، ط : « الشرف » . ( 3 ) د ، ط : « شيئا ولا نطق يحرف » .