جمال الدين بن نباتة المصري
206
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وصنّف لأهل زمانه كتبا كثيرة بأشعار موزونة بلغتهم ، في معرفة الأشياء العلويّة والأرضيّة . وأوّل من أنذر بالطوفان ؛ ورأى أن آفة سماويّة تلحق الأرض من الماء والنار « 1 » . وكان مسكنه مصر ، فعند ذلك بنى الأهرام ومدائن التراب ، وخاف ذهاب العلم بالطوفان ، فبنى البرابيّ ، والجبل المعروف ببرباة أخميم ، وصوّر في ذلك الموضع « 2 » الصناعات وصنّاعها نقشا ، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده ؛ حرصا على تخليدها من بعده . وتزعم الصائبة أن النبوّة من بعده لإسقيلبيوس ، وكان اسمه بلينوس فزيد فيه تعظيما لاسمه « 3 » ، وكذلك يقال في أرسطاطاليس ، فإن اسمه أرسطو . وكان كلّ من مهر في علومه زيد في اسمه . وكان بلينوس قد أخذ العلوم والأسرار عن هرمس هذا ، وهو هرمس الهرامسة . وزعم آخرون أن هرمس صاحب بلينوس كان بعد الطوفان ، وهو غير هذا . وقال الكندىّ : وهو صاحب كتاب الحيوانات « 4 » ذوات السموم ، وكان طبيبا فيلسوفا ، عالما بطبائع الأدوية ، جوّالا في الأرض ، طوّافا في البلاد ، عالما بنصبة « 5 » المدائن وطبائعها وطبائع أهلها وأدويتها ، وهو صاحب الطّلّسمات الأندلسية مثل السودانيّة النحاس وغيرها وكان بلينوس هذا تلميذه ، سافر معه البلاد ، فلما خرجا من الهند إلى فارس خلّفه ببابل ، وكان قد أخذ عنه جميع علومه وظهرت له في الطبّ وإبراء المرضى وقائع معجزة ؛ إلى أن كثرت فيه أقاويلهم ، وقالوا : هو نبىّ ، وقالوا :
--> ( 1 ) ت : « أو النار » . ( 2 ) ت : « وصور فيها » ، م : « وصور فيه » . ( 3 ) ت ، م : « له » . ( 4 ) ت « الحيوان » . ( 5 ) م : « بنصب » .