جمال الدين بن نباتة المصري

196

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وفشا عمّاله « 1 » في السواد [ الأعظم ] ، « 2 » فارتاع لذلك أهل البصرة ، فمشوا إلى الأحنف بن قيس ؛ وشكوا إليه أمرهم ، وقالوا : ليس بيننا وبين القوم إلا ليلتان ، فقال لهم الأحنف : إنّ سيرتهم في مصركم إن ظفروا بكم مثل سيرتهم في سواكم ، فخذوا في جهاد عدوّكم . وقد حرّضهم الأحنف ، فاجتمعوا إليه زهاء عشرة « 3 » آلاف في السّلاح ، وأمّر عليهم مسلم بن عنبس - وكان شجاعا ديّنا - وخرج بهم ، فلما صاروا بموضع يعرف بدولاب ، خرج إليه نافع بن الأزرق على الشّراة - وكانوا ستمائة نفر - فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسّرت الرّماح ، وعقرت الخيل ، وتضاربوا بالعمد ، فقتل في المعركة ابن عنبس وهو أمير أهل البصرة ، وقتل نافع بن الأزرق أيضا ، فعجب النّاس من قتل الاثنين . ثم ولى على أهل البصرة الربيع بن عمرو ، وعلى الأزارقة عبد اللّه بن الماحوز . فقتل الربيع ، وتولّى الحجاج بن ناب « 4 » فقتل ، وتولّى حارثة بن بدر ، ونادى في النّاس أن اثبتوا ، فإذا فتح اللّه عزّ وجلّ فللعرب زيادة فريضتين ، وللموالى زيادة فريضة ، وثبت النّاس فالتقوا ، وقد فشت بينهم الجراح ، وما تطأ الخيل إلّا على القتلى ، فبينما هم كذلك إذ أقبل من اليمامة مدد عظيم للأزارقة ، فاجتمعوا وهم مريحون مع أصحابهم ، وحملوا على الناس ، « 5 » فلما رآهم حارثة نكص فرسه « 5 » ، فانهزم وقال لأصحابه :

--> ( 1 ) ط : « أعماله » ، م : « عمله » . ( 2 ) من ط . ( 3 ) ط : « بزهاء عن عشرة آلاف » . ( 4 ) ط : « باب » ، تحريف . ( 5 - 5 ) كذا في ت ، وفي ط : « فلما رأتهم الجيوش ورآهم حارثة نكص برايته » ، ومثله في الأغانى .