جمال الدين بن نباتة المصري
180
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
أنّ هذه الأكلة تكفيني إلى أن أموت « 1 » ؛ وأمّا كونه يزيد في الباه ، فحسب الرّجل أن يصرع في الشّهر مرّة . وصعد يوما المنبر ؛ فأراد أن يختبر طاعة الناس له ، فقال : ألا إنّ الحجّاج كافر ؛ فلم يردّ عليه أحد شيئا ؛ فقال : باللات والعزّى ، وبالبغلة الشهباء ، ويوم الأربعاء . ودخل عليه بعض قتلة « 2 » الحسين رضى اللّه عنه ، فقال له : أنت قاتل الحسين ؟ قال : نعم . قال : كيف قتلته ؟ قال : دسرته بالرّمح دسرا ، ثم هبرته بالسيف هبرا « 3 » ، ووكلت أمر رأسه إلى أمير غير وكل ، فقال الحجّاج : أما واللّه لا تجتمعان في الجنّة . وكان قصده رضا أهل العراق وأهل الشام ، فخرج أهل العراق يقولون : صدق الحجّاج ، لا يجتمع واللّه ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقاتله في الجنّة ، وخرج أهل الشام يقولون : صدق الأمير ، لا يجتمع من شقّ عصا المسلمين ، وخالف أمير المؤمنين ، هو وقاتله في طاعة اللّه في الجنة . وأما جوره [ وسفكه الدماء ] « 4 » ، فقد ذكر أنه قتل أكثر من مائة ألف صبرا ، آخرهم سعيد بن جبير رضى اللّه عنه . ومات في حبسه أكثر من عشرين ألفا ، لم يجب على أحد منهم حدّ ، وكان حبسه بغير سقف ولا ظلّ ، صيفا وشتاء ، وليس فيه مستراح ، والنّاس بعضهم على بعض . ومرّ يوما عليهم فاستغاثوا به ، فقال : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ . « 5 »
--> ( 1 ) د ، ط : « حتى أموت » . ( 2 ) د ، ط : « قاتل » . ( 3 ) الهبر : القطع . ( 4 ) من ط . ( 5 ) سورة المؤمنين 108 .