جمال الدين بن نباتة المصري
167
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى إلّا ليال قلائل فلما وصل وجد علقمة قد أوصى له بسهم من ماله « 1 » . [ عامر بن الطّفيل ] وأمّا عامر بن الطّفيل فكان شجاعا مشهورا شاعرا مقدّما ، قال أبو عبيدة : اجتمع العكاظيّون على أنّ فرسان العرب ثلاثة : ففارس تميم عتيبة بن الحارث ابن شهاب ، أحد بنى ثعلبة ، صيّاد الفوارس « 2 » ، وفارس ربيعة بسطام بن قيس ، وفارس قيس عامر بن الطّفيل . وفد على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ومعه أربد ابن قيس مع قوم من بنى عامر ؛ فقال : يا محمد ، ما لي إن أسلمت ؟ قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم . قال : لا ، إلّا أن تجعل لي الأمر من بعدك ؛ قال : ليس ذلك لقومك ، قال : فتجعل لي الوبر ولك المدر ؛ قال : لا ، ولكن أجعل لك أعنّة الخيل ، قال : أو ليست لي ! ثم قال : يا محمد ، واللّه لأملأنّها عليك خيلا ورجلا ، ولأربطنّ بكل نخلة فرسا ، وولّى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهم اكفنى عامرا وأربد ، واهد بنى عامر ، وأغن الإسلام عن عامر » . ثم انصرفوا حتى إذا كانوا ببعض الطّريق ، بعث اللّه تعالى على عامر بن الطّفيل الطّاعون في عنقه ، فاندلع لسانه من فيه كضرع الشّاة ، فمال إلى بيت امرأة من سلول ، وجعل يقول : « غدّة كغدّة البعير ، وموت في بيت سلوليّة ! » . ثمّ مات ، فواراه أصحابه ، وجعلوا على قبره أنصابا ميلا في ميل ، وجعلوه حمى فقيل : إن بعض ولده رأى ذلك في ما بعد فقال : لقد ضيّقتم على أبى !
--> ( 1 ) الخبر في الأغانى 16 : 296 ( 2 ) ط : « الفرسان » .