جمال الدين بن نباتة المصري

164

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

أعنّى ؛ قال : يا ابن أخي ؛ سبّنى ، قال : لا أسبّك وأنت عمّى ، قال : دونك نعلىّ ، فإنّى ربعت فيهما أربعين مرباعا ، فاستعن بهما في نفارك . وجعلا منافرتهما إلى أبي سفيان بن حرب ، فلم يقل فيهما شيئا « 1 » ، وكره ذلك الأمر لحالهما وحال عشيرتهما ، فانطلقا إلى هرم بن قطبة حتى نزلا به ، فقال هرم : لأحكمنّ بينكما ثم لأفضّلنّ ، ثم لست أثق بواحد منكما ، فأعطيانى موثقا أطمئنّ إليه ؛ أن ترضيا بما أقول . وأمرهما بالانصراف ووعدهما ذلك اليوم من قابل ، فانصرفا حتى إذا بلغ الأجل خرجا إليه ؛ فخرج علقمة ببنى الأحوص معهم القباب والجزر والقدور ، ينحرون في كلّ منزل ويطعمون . وجمع عامر بنى مالك ، وخرجوا على الخيل عليهم السلاح ، فقال رجل من غنىّ : يا عامر ، ما صنعت ! أخرجت بنى مالك تفاخر بنى الأحوص معهم القباب والجزر ، وليس معك شيء تطعم النّاس ! ما أسوأ ما صنعت ! فقال عامر لرجلين من بنى عمّه : أحصيا كلّ شيء مع علقمة من قبّة أو قدر أو لقحة . ففعلا ، فقال عامر : يا بنى مالك ، إنّها المقارعة عن أحسابكم ، فاشخصوا بمثل ما شخصوا . ففعلوا . وأتوا هرما فأقاموا عنده أياما ، وأرسل إلى عامر فأتاه سرّا لا يعلم به علقمة ، فقال : يا عامر ، قد كنت أرى لك رأيا وفيك خيرا ، وما حسبتك هذه الأيام إلّا لتنصرف عن صاحبك ، أتفاخر رجلا لا تفخر أنت وقومك إلّا بآبائه ! فما الذي أنت به خير منه ! فقال عامر : ناشدتك اللّه والرّحم ألّا تفضّل علىّ علقمة ؛ فو اللّه إن فعلت لا أفلح بعدها ! هذه ناصيتي جزّها ، واحتكم في مالي . فإن كنت ولا بدّ فاعلا فسوّ بيني وبينه . فقال : انصرف فسوف أرى رأيي . فخرج عامر وهو لا يشكّ أنه ينفّره عليه ، ثم أرسل هرم إلى علقمة سرّا لا يعلم به عامر ، فأتاه ، فقال : يا علقمة ، واللّه إنّى كنت لأحسب فيك خيرا

--> ( 1 ) ط : « فلم يقبل منهما » .